هل خرقت حكومة المنصوري الدستور بتسليم السلط قبل نيل ثقة البرلمان؟

منذ 3 ساعات
هل خرقت حكومة المنصوري الدستور بتسليم السلط قبل نيل ثقة البرلمان؟

كلاش بريس / الرباط

أثارت تدوينة جمال العسري، الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، بشأن شروع أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في تسليم السلط قبل نيل ثقة مجلس النواب، نقاشاً قانونياً وسياسياً حول مدى دستورية هذه الخطوة.

وكان العيري قد اعتبر، في تدوينة نشرها بهذا الخصوص، أن مباشرة إجراءات تسليم السلط قبل تنصيب الحكومة برلمانياً تشكل خرقاً للفصل 88 من الدستور، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب، عقب عرض البرنامج الحكومي.

في المقابل، رفضت تعليقات متفاعلة مع هذا الطرح اعتبار تسليم السلط خرقاً دستورياً، مستندة إلى التمييز بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، الذي يتيح لهم تولي مهامهم الإدارية، وبين التنصيب البرلماني الذي يمر عبر عرض البرنامج الحكومي والحصول على ثقة مجلس النواب.

واعتبر أصحاب هذا الرأي أن الفصل 88 ينظم مسطرة تنصيب الحكومة، ولا ينص صراحة على منع تسليم السلط قبل التصويت على البرنامج الحكومي، مشيرين إلى أن الحسم في المسألة يقتضي التمييز بين الإجراءات الإدارية المرتبطة بتولي المسؤوليات الوزارية، وممارسة الاختصاصات الحكومية التي قد تثير إشكالاً في حال تجاوز الضوابط القانونية المنظمة لها.

وبين اعتبار تسليم السلط إجراءً إدارياً يترتب على التعيين الملكي، والتحذير من احتمال ممارسة اختصاصات حكومية قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني، يظل جوهر النقاش مرتبطاً بالتحديد الدقيق للحدود القانونية لصلاحيات أعضاء الحكومة قبل نيل الثقة، ومدى انسجام الإجراءات المتخذة مع المقتضيات الدستورية والتنظيمية ذات الصلة.

وجاء في احد الردود ” الاستناد إلى الفصل 88 من الدستور صحيح، لكن استخلاص خرقه من مجرد مراسم تسليم السلط استنتاج لا يسنده الفصل وحده. فالدستور يميز بين تعيين أعضاء الحكومة، وتنصيبها دستورياً بعد نيل ثقة مجلس النواب، ولا ينص صراحة على منع تسليم السلط قبل التصويت. أما إذا كانت الحكومة الجديدة قد باشرت اختصاصاتها التنفيذية قبل التنصيب، فهنا يُطرح سؤال دستوري حقيقي يستوجب تحديد طبيعة تلك الاختصاصات وسند ممارستها. قوة الحجة القانونية لا تكمن في إطلاق وصف «خرق الدستور»، بل في إثبات الفعل المخالف والمقتضى الدستوري الذي يمنعه.

وقال احد المعلقين ردا على العسري ” وفقاً لدستور المملكة المغربية لسنة 2011، فإن المسطرة تمر عبر المراحل التالية:
1. التعيين الملكي: يعين جلالة الملك رئيس الحكومة وأعضاءها، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور.
2. تسليم السلط: تتم مراسم تسليم السلط بين الوزراء المغادرين والوزراء الجدد، وهي إجراءات إدارية ومؤسساتية لضمان استمرارية المرافق العمومية، وليست شرطاً دستورياً لتنصيب الحكومة.
3. عرض البرنامج الحكومي: يقدم رئيس الحكومة برنامجه أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، طبقاً للفصل 88 من الدستور.
4. التصويت على البرنامج الحكومي: يناقش مجلس النواب البرنامج الحكومي ويصوت عليه. وتعتبر الحكومة منصبة دستورياً بعد حصولها على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم.
والنقطة القانونية الأهم: تنص المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 على أن الحكومة الجديدة، قبل تنصيبها برلمانياً، يمكنها إعداد البرنامج الحكومي واتخاذ الإجراءات الضرورية لاستمرارية المرافق العمومية، لكن بصلاحيات محدودة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.