من الجامعة إلى الحكومة.. هل ينفع منطق لقجع الكروي في تدبير الدولة؟

منذ 4 ساعات
لقجع

كلاش بريس / الرباط

نجح فوزي لقجع في رسم صورة ذهنية لدى جزء غير يسير من الشارع المغربي باعتباره «مهندس الإنجازات» و«صانع المعجزات»، خاصة بعد الملحمة المونديالية مع وليد الركراكي والنتائج المسجلة في مختلف الفئات السنية…. لكن، خلف هذا السحر الكروي الذي يُغشي الأبصار، تكمن حقيقة صادمة يتجاهلها العاطفيون: إدارة كرة القدم بدفاتر شيكات مفتوحة شيء، وتدبير دولة بميزانية محددة وأولويات اجتماعية خانقة شيء آخر تمامًا.

بالفعل ..​تأسست شعبية لقجع على نمط تسييري يقوم بالأساس على الإنفاق المالي بلا حدود. فتحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خزائنها على مصراعيها، ورصدت مبالغ ضخمة لا تُعرف تفاصيلها الدقيقة ولا أرقامها الحقيقية ولا حجم العائد الفعلي مقارنة بما يُصرف. ساد منطق «امتلاك السوارات»؛ صرْفٌ يمينا وشمالا لتحقيق هدف رمزي خاطف يُغذي الشعور بالافتخار الوطني، دون الخضوع لمساءلة شعبية شفافة أو مراقبة برلمانية صارمة تنبش في التفاصيل وتستفسر عن الجدوى الاقتصادية لكل درهم يُنفق على هذا القطاع.

​غير أن منطق الدولة والسياسة يختلف راديكاليًا عن المستطيل الأخضر. السياسة تُدار وفق قانون مالية مضبوط، وميزانيات مرصودة بالسنتمتر لقطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل، حيث يخضع كل درهم للمراقبة، والمحاسبة، والتوازنات الماكرو-اقتصادية. لا مجال في الحكومة لمنطق «الدفتر المفتوح» أو الترضيات المالية السريعة؛ فالتدبير الحكومي معركة أولويات بين قطاعات تنازع بعضها البعض، وليس استعراضًا لإمكانيات ضخمة في مساحة محددة.

كما أن النجاح السياسي يُقاس بمؤشرات التنمية المستدامة المعقدة، وليس بنتيجة مباراة حاسمة تنتهي بنهاية التسعين دقيقة.

​إن محاولة إسقاط شعبية جاءت من الملاعب على تدبير الشأن العام هي مغالطة سياسية شائعة وتضليل للرأي العام. لا يمكن لرئيس حكومة مفترض أن يسير دولة بمنطق رئيس جامعة رياضية؛ فالجامعة تدير شغفًا ولحظات فرح عابرة، بينما الحكومة تدير أزمات عيش يومية، وأجورًا، وغلاء أسعار، ودينًا عموميًا.

حان الوقت ليفهم المغاربة أن نشوة المونديال لا تبني مستشفيات ولا توفر فرص شغل، وأن التدبير السياسي يتطلب عقلية رجل الدولة الخاضع للمحاسبة والشفافية، لا حماس المشجع المطالب بالانتصار بأي ثمن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.