كلاش بريس / عبد الله عياش
عندما اخد وزير العدل على عاتقه مهمة اقبار نص ” الإثراء غير المشروع” لك يكن يضع امام عينيه ان صناديق الاقتراع قد تلعب ضد حزبه بل يمكن القول انه كان يعتقد ان المعركة عابرة ستضيع في أروقة البرلمان
لا سيدي الوزير ..القضية كانت زلزالاً كشف هشاشة الخطاب السياسي حول “تخليق الحياة العامة” وربط المسؤولية بالمحاسبة…
وبينما واصل وزير العدل عبد اللطيف وهبي دفاعه المستميت عن إبعاد نص “الإثراء غير المشروع” وإلغاء مقتضى “من أين لك هذا؟”، تجمّدت الأجوبة داخل بيته السياسي، ليتوارى حزب الأصالة والمعاصرة خلف صمت جماعي مريب، وكأن الموقف لا يعنيه أو كأن مبدأ الشفافية مجرد شعار ينتهي بمجرد الجلوس على الكراسي المريحة…
هذا الصمت التنظيمي يطرح أسئلة حارقة حول ماهية التكتل السياسي وحقيقة الانضباط الحزبي؛ أين هي الأصوات النيابية والقيادية التي طالما ملأت الدنيا حجيجاً بدفاعها عن الشفافية وتخليق الممارسة السياسية؟
كيف يُقلَبُ المبدأ وتُخرَسُ الألسن حين يتعلق الأمر بموقف صادم صادر عن قيادي بارز داخل الحزب نفسه؟ لماذا اختفى أي صوت معارض أو حتى متحفظ داخل القواعد والقيادات وهل يعني هذا إشارة واضحة للشارع المغربي بأن الانضباط الحزبي قد تحول إلى امتناع جماعي عن النقد، وأن الحزب يفقد قدرته التاريخية على المساءلة الذاتية والتجديد من الداخل.
ان الكلفة الحقيقية لهذا الموقف لن تقف عند حدود المشهد التشريعي الحالي، بل ستُدفع عدّاً ونقداً في محطة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فالكتلة الناخبة التي تُطالب اليوم بالحلول الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ترى في مبدأ «من أين لك هذا؟» خط الدفاع الأول عن المال العام وضمانة عدم استغلال النفوذ للثراء السريع. وحين يُسهم حزب سياسي في إجهاض هذا النص أو الصمت عن قتله، فإنه يقدم للخصوم السياسيين أثمن هدية، ويمنح الناخبين سبباً إضافياً للإعراض عن الوعود والتعهدات التي ستُفرَش في البرامج الانتخابية القادمة.
في الواقع يجب ان تكون الانتخابات المقبلة محاكمة صريحة للجرأة السياسية وللمواقف التي تُتخذ في القضايا المفصلية. وحين يقف القياديون أمام المواطنين في التجمعات الخطابية طالبين ثقتهم من جديد، فإن سؤال «من أين لك هذا؟» سيعود ليرتفع في وجوههم، ليس فقط كإشكال قانوني، بل كعنوان عريض لفشل الحزب في الدفاع عن أعمدة نزاهته، وحينها لن ينفع الصمت ولا بلاغات التبرير، لأن صندوق الاقتراع لا ينسى المواقف التي اغتالت رأس مال الثقة
صمت الحزب حيال هذا القرار …يعني انه متورط …..













