كلاش بريس / س بنقاور
في خطوة تؤكد أن فوزي لقجع أصبح الرجل القوي داخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أسندت الحكومة إليه مهام استراتيجية جديدة تتجاوز بكثير الاختصاصات التقليدية لوزارة المالية.
فبموجب المرسوم رقم 2.26.819 الصادر في 26 أكتوبر 2026، والمتعلق باختصاصات وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، تم تكليف لقجع رسميا بممارسة وصاية الدولة على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS، بعدما كانت هذه المؤسسة الحيوية تحت وصاية القطاع الحكومي المكلف بالشغل في حكومة أخنوش السابقة.
هذا التحول ليس مجرد إجراء إداري. وضع صندوق الضمان الاجتماعي، الذي يدبر ملفات التقاعد والتعويضات العائلية والتغطية الصحية لملايين الأجراء، ويدبر ميزانية تقدر بعشرات المليارات، تحت وصاية وزارة المالية، يعني أن كل قراراته الكبرى، وكل توازناته المالية، ستمر عبر مكتب لقجع.
والأكثر من ذلك، أن نفس المرسوم نقل إلى لقجع اختصاصا سياديا آخر كان ضمن وزارة الاستثمار في الحكومة السابقة، ويتعلق الأمر بـ “التقائية وتقييم السياسات العمومية”.
فوفق المادة الأولى والثالثة من المرسوم، أصبحت المديرية العامة للتقائية وتقييم السياسات العمومية تابعة مباشرة لسلطة وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بما يكرس جمع كل خيوط التقييم والمراقبة في يد واحدة.
الرسالة واضحة من حكومة المنصوري تريد الانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق النجاعة، وهو الشعار الجديد الذي أضيف لاسم الوزارة. ومن خلال جمع وصاية CNSS وملف تقييم السياسات العمومية، فإن لقجع لم يعد مجرد وزير للمالية يعد الميزانية، بل أصبح هو من يراقب أين تذهب الأموال، وهل تحقق النتائج، ومن يملك سلطة المحاسبة على باقي القطاعات.
هذا التركيز للسلطات المالية في قطب واحد، يطرح سؤالا كبيرا: هل نحن أمام إعادة هيكلة ضرورية لضمان استدامة ورش الحماية الاجتماعية الذي يكلف الدولة 40 مليار درهم سنويا، أم أننا أمام احتكار جديد للقرار المالي والاجتماعي في يد شخص واحد؟













