حين يفقد الشباب الأمل… تبدأ رحلة اللاعودة

منذ 4 ساعات
حين يفقد الشباب الأمل… تبدأ رحلة اللاعودة

يكشف مشهد الجثث التي تلفظها الأمواج حجم الوجع الذي يعيشه شباب دفعهم اليأس إلى الارتماء في حضن المجهول. فالبحر في الحقيقة لا يقتل وحده، لأن القاتل الأكبر يوجد في تفاصيل حياة أنهكها الفقر، وخنقتها البطالة، وأغلقت في وجهها أبواب الأمل.

شباب في عمر الأحلام يغادرون بيوتهم وهم يحملون أملاً صغيراً في مستقبل أفضل، غير أن كثيرين منهم يعودون جثثاً هامدة على الشواطئ، في صور تهز القلوب وتفضح واقعاً اجتماعياً قاسياً. فحين يفكر شاب في ركوب الموت، فذلك يعني أن الحياة نفسها صارت أشد قسوة من الأمواج.

المأساة تجاوزت الارتباط بالهجرة السرية فقط الى إحساس عميق بالتهميش وانعدام الفرص. شباب درسوا، تعبوا، وانتظروا دورهم في الحياة، فوجدوا أنفسهم أمام أبواب موصدة ووعود تتكرر دون أثر حقيقي على أرض الواقع.

المؤلم أكثر أن تتحول هذه المشاهد إلى خبر عابر، بينما تستمر معاناة الأسر التي تفقد أبناءها في صمت. أمهات ينتظرن اتصالاً يطمئنهن، فيأتيهن خبر الفاجعة بدل الحلم، وآباء يودعون أبناءهم نحو المجهول لأن الوطن ضاق بأحلامهم البسيطة.

إنقاذ الشباب لا يكون بالخطب والشعارات، وإنما بصناعة الأمل الحقيقي: شغل يحفظ الكرامة، تعليم يفتح المستقبل، وعدالة اجتماعية تجعل أبناء هذا الوطن يشعرون أن لهم مكاناً فيه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.