الملك فوق التجاذبات.. فلماذا يصر ابن كيران على استحضاره؟

16 يونيو 2026
الملك فوق التجاذبات.. فلماذا يصر ابن كيران على استحضاره؟
كلاش بريس / الرباط

في كل محطة سياسية تقريباً، يعود عبد الإله ابن كيران إلى استحضار المؤسسة الملكية في خطاباته، سواء للدفاع عن نفسه أو للرد على خصومه أو لتأكيد طبيعة علاقته بالملك. ورغم أن من حق أي فاعل سياسي التعبير عن مواقفه، فإن تكرار هذا الأسلوب يثير نقاشاً مشروعاً حول حدود توظيف المؤسسة الملكية داخل السجال الحزبي.

فالملك، بمقتضى مكانته الدستورية، يمثل رمز وحدة الدولة واستمراريتها، ويقف فوق التنافس الحزبي والانتخابي. لذلك، فإن الإكثار من الإشارة إليه في سياق الردود السياسية أو الخلافات مع المنافسين قد يترك انطباعاً بأن المؤسسة الملكية تُستحضر لتقوية موقف طرف سياسي في مواجهة أطراف أخرى، وهو ما لا يخدم مبدأ الحياد الذي يميزها.

المفارقة أن ابن كيران لا يكاد يلقي خطاباً سياسياً إلا ويجد فيه مساحة للحديث عن علاقته بالملك أو لتوضيح موقفه منه، حتى عندما يكون موضوع اللقاء مرتبطاً بقضايا حزبية أو انتخابية أو اجتماعية. وهذا الأسلوب يمنح خصومه مادة إضافية للنقاش، ويطرح تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى الحاجة إلى هذا الحضور المستمر للمؤسسة الملكية في الخطاب الحزبي.

إن قوة الأحزاب السياسية تقاس ببرامجها وأفكارها وحصيلتها في تدبير الشأن العام، لا بمدى استحضارها لعلاقتها بالمؤسسات السيادية. كما أن الحفاظ على المسافة اللازمة بين المنافسة السياسية والمؤسسة الملكية يساهم في ترسيخ ثقافة ديمقراطية تجعل النقاش منصباً على المشاريع والاختيارات والإنجازات، لا على تأويل العلاقات الشخصية أو الرمزية.

ومن هذا المنطلق، فإن من مصلحة الحياة السياسية المغربية أن يبقى الملك ملكاً لجميع المغاربة ولكافة الأحزاب دون استثناء، وأن يظل بعيداً عن التجاذبات الانتخابية والخطابات التي قد تُفهم على أنها محاولة لإضفاء شرعية إضافية على مواقف حزبية أو شخصية. فاحترام المؤسسات يبدأ أيضاً بطريقة استحضارها في الخطاب السياسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.