“اللي ما بغاش يخدم”.. تصريح السعدي يفجّر الجدل

منذ 4 ساعات
“اللي ما بغاش يخدم”.. تصريح السعدي يفجّر الجدل

يفجّر وزير الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، عبد الصمد السعدي، موجة غضب واسعة بعد تصريحه المثير للجدل حول أوضاع الشغل بمدينة تارودانت، حين قال إن “غير اللي ما بغاش يخدم”، مضيفًا أن العامل هناك “كيصور 400 درهم فـ12 ديال النهار ويمشي لدارو”. كلمات مرت مرور الصدمة على فئة واسعة من المغاربة الذين يعيشون يوميًا تحت ضغط الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.

التصريح الذي قُدِّم وكأنه دليل على وفرة فرص الشغل، كشف في نظر كثيرين حجم الهوة بين لغة المسؤولين وواقع المواطنين. فأي كرامة تُترك لعامل يقضي نصف يومه في العمل الشاق مقابل مبلغ يذوب بين النقل والأكل ومصاريف الأسرة؟ وأي نموذج تنموي يُقاس بعدد ساعات الإرهاق بدل جودة الحياة واحترام حقوق العمال؟

في زمن تتحدث فيه الحكومة عن الدولة الاجتماعية والحماية والعدالة المجالية، يخرج مسؤول حكومي ليقدّم 400 درهم مقابل 12 ساعة عمل كأنه إنجاز يُصفق له. تصريحات من هذا النوع لا تزيد الشارع إلا احتقانًا، لأنها تُشعر البسطاء بأن معاناتهم تُختزل في أرقام باردة، بعيدًا عن واقع الأسر التي تواجه يوميًا فواتير الكهرباء والماء والكراء والدواء والدراسة.

المثير أكثر أن عددا من الشباب لم يغادروا سوق الشغل حبًا في البطالة أو كسلًا عن العمل، وإنما هربًا من واقع يفرض ساعات طويلة وأجورًا ضعيفة وظروفًا مرهقة دون أي أفق للاستقرار أو الكرامة. فالمواطن اليوم لا يبحث فقط عن “خدمة”، وإنما عن عيش كريم يضمن له الحد الأدنى من الإنسانية.

تصريحات السعدي أعادت إلى الواجهة سؤالًا حارقًا: هل أصبحت المعاناة العادية للعمال تُقدَّم كأمر طبيعي؟ وهل صار المطلوب من المواطن أن يصمت ويشكر المسؤول لأنه وجد عملاً يستنزف صحته ووقته مقابل أجر بالكاد يكفي لأيام معدودة؟

الغضب الذي خلفه التصريح لم يأتِ من فراغ، وإنما من شعور عام بأن بعض المسؤولين ما زالوا بعيدين عن نبض الشارع، يتحدثون بلغة الأرقام والخطابات، بينما المواطن يواجه واقعًا أثقل من كل الشعارات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.