الفايسبوك يشتعل بالإشاعة… إعلان مضلل يُفخّخ سوق الأضاحي

منذ 5 ساعات
الفايسبوك يشتعل بالإشاعة… إعلان مضلل يُفخّخ سوق الأضاحي
عمر الشاشي / كلاش بريس

انتشار هذا الإعلان( انظر الصورة أعلاه ) في صفحات Facebook لا يعد أمراً بريئاً ولا مجرد “توعية” عفوية كما يُسوَّق له، وإنما نموذج واضح لكيف يمكن لمنشور بسيط أن يتحول إلى أداة تضليل جماعي. أرقام جاهزة، أحكام قاطعة، ولغة اتهامية تُلبس كل من يبيع خارج هذا النطاق تهمة “النصب”… وكأن السوق لعبة بسيطة تُدار بلا تكلفة ولا تعقيد.

المشكل لا يقتصر فقط المحتوى، وإنما يتعداه الى سرعة انتشاره وتحوله إلى “حقيقة” عند فئة واسعة من الناس. حين يرى المواطن نفس الصورة تتكرر في عشرات الصفحات، يبدأ في التعامل معها كمرجعية، دون أن يسأل: من وضع هذه الأسعار؟ وعلى أي أساس؟ وهل تعكس فعلاً واقع السوق في كل المناطق؟

هذا النوع من المنشورات يخلق وعياً زائفاً. المشتري يدخل السوق وهو مقتنع أن أي ثمن فوق 3500 درهم هو استغلال، فيصطدم بواقع مختلف، فيتحول النقاش إلى توتر واتهامات. وفي الجهة المقابلة، يجد الكساب نفسه في قفص الاتهام دون مراعاة لتكاليفه الحقيقية، في سوق يعرف تقلبات قاسية مرتبطة بالجفاف وغلاء الأعلاف والنقل.

الأخطر أن هذا الخطاب يُحوّل المشكلة من نقاش اقتصادي مشروع إلى صراع نفسي داخل السوق. بدل المطالبة بحلول حقيقية، يتم ضخ جرعات من الغضب المبني على معطيات ناقصة، ما يفتح الباب للفوضى وسوء الفهم، وقد يشجع حتى على سلوكيات غير سليمة تجاه الباعة.

لقد تجاوز الفايسبوك أمر منصة للنشر،الى مصنع للرأي العام. وحين تُترك مثل هذه الإعلانات تنتشر دون تمحيص، فإنها لا تحمي المواطن كما تدّعي، وإنما تضعه في مواجهة مباشرة مع واقع لم يفهمه بشكل كامل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.