عاد عبد الإله بنكيران إلى الواجهة بخطابٍ عالي النبرة، محمّل بثلاثة عناوين جذّابة: إلغاء الساعة الإضافية، فتح باب الوظيفة العمومية أمام من تجاوزوا 30 سنة، وإسقاط “مؤشر الدعم”. عناوين تُشعل النقاش وتستميل الشارع بسرعة… لكن عند أول احتكاك بالواقع، تبدأ الأسئلة الثقيلة.
الساعة الإضافية تُقدَّم كزرّ يمكن الضغط عليه فيتغير كل شيء. الحقيقة أكثر تعقيدًا. القرار مرتبط بكلفة الطاقة، وتنظيم الزمن الاقتصادي، وعلاقة المغرب بشركائه. أي خطوة في هذا الاتجاه تحتاج حسابات دقيقة، وإلا تحوّل “القرار الشعبي” إلى عبء يومي على الاقتصاد.
في ملف الوظيفة العمومية، الرسالة واضحة: إنصاف شريحة واسعة حُرمت من الفرص بسبب شرط السن. المطلب مشروع ويحظى بتعاطف كبير، غير أن التنفيذ يتطلب إعادة بناء قواعد التوظيف من الأساس، حتى لا يتحول فتح الباب إلى ضغط إضافي على مناصب محدودة أصلًا.
أما “مؤشر الدعم”، فهنا ترتفع درجة الحرارة. النظام وُضع لتوجيه الدعم نحو المستحقين بدل توزيعه بشكل عشوائي. إسقاطه دون تصور بديل يضع المالية العمومية أمام فاتورة ثقيلة، ويُدخل آليات الاستفادة في منطقة ضبابية. النتيجة المحتملة: ارتباك في التوزيع وتوسّع في الكلفة.
القاسم المشترك بين هذه الوعود: جاذبية فورية في الشارع مقابل تعقيد عميق في التنفيذ. السياسة هنا تختبر نفسها بين خطاب يُكسب التصفيق وخطةٍ تُنجز على الأرض. الفارق بينهما يصنعه الرقم، والقانون، وقدرة الإدارة على التطبيق.
الناخب يبحث عن جواب بسيط لسؤال صعب: كيف ستُنفَّذ هذه الوعود؟ وكم ستكلّف؟ ومن سيتحمّل الفاتورة؟
من دون هذه الأجوبة، يتحول الخطاب إلى عرض قوي… بنهاية مفتوحة.
الخلاصة : كسب القلوب سهل بالشعارات، وكسب الثقة يحتاج برنامجًا يُقاس بالأرقام والنتائج.


















