الحكام في مرمى الاعتداءات.. وصمت العصبة يفتح باب الفوضى

30 أبريل 2026
الحكام في مرمى الاعتداءات.. وصمت العصبة يفتح باب الفوضى
في الصورة : محمد مهدي الشرايبي رئيس عصبة بني ملال خنيفرة لكرة القدم

في ظل التكرار المقلق والمتزايد لحالات الاعتداء على الحكام داخل ملاعب عصبة بني ملال خنيفرة، تتعالى الأصوات المنددة بما يتعرض له الجسد التحكيمي من إهانات وتجاوزات خطيرة تمس كرامة الحكم وتقوض أسس العدالة الرياضية. يحدث ذلك رغم التضحيات الكبيرة التي يقدمها الحكام في ظروف غالباً ما تكون صعبة وغير مواتية، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف الحلقة الأضعف داخل منظومة يفترض أن تحميهم وتصون حقوقهم.
ويزيد غياب تمثيلية حقيقية للحكام داخل أجهزة اتخاذ القرار بالعصبة من هشاشة وضعهم، ويجعلهم عرضة لمختلف أشكال الضغط، خاصة عندما يحاولون تفعيل المساطر القانونية بعد تعرضهم للاعتداء. ففي كثير من الحالات، يجد الحكم نفسه محاصراً باتصالات وتدخلات تدفعه نحو التساهل أو التنازل، إما تحت ضغط مباشر أو خوفاً من مصير مجهول قد يجهض مسيرته ويقضي على طموحاته.
ولم يعد خافياً أن هذه الضغوط، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، أصبحت في كثير من الأحيان أقوى من كل الدعوات إلى تطبيق القانون وإنصاف الحكم، وهو ما يفسر تكرار ظاهرة الإفلات من العقاب. كما أن تداخل المصالح والعلاقات الشخصية بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك بعض مكونات الجسم التحكيمي نفسه، يجعل من الاعتداء على الحكم ملفاً قابلاً للطي بدل أن يعالج بالحزم المطلوب الذي يردع كل من تسوّل له نفسه المساس بهيبة التحكيم.
وأمام هذا الوضع، تظل لجنة الأخلاقيات بالعصبة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالقيام بدورها الكامل في تطبيق القانون دون محاباة أو تمييز. فاستمرار التساهل والتردد في اتخاذ قرارات حازمة لا يؤدي إلا إلى تكريس الفوضى وضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويشجع على تكرار هذه السلوكات التي تسيء إلى صورة كرة القدم الجهوية.
وعليه، يوجه حكام عصبة بني ملال خنيفرة نداءً صريحاً إلى رئيس العصبة، باعتباره المسؤول الأول عن حسن سير المنافسات وتطبيق القوانين، من أجل التدخل العاجل والحازم لرد الاعتبار للجسد التحكيمي، ووضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، عبر تفعيل آليات الزجر والمحاسبة، وضمان حماية فعلية للحكام داخل وخارج رقعة الميدان.
فكرامة الحكم من كرامة اللعبة، وأي تهاون في حمايتها هو تواطؤ غير مباشر مع الفوضى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.