فوضى المدرجات تُحرج ملاعب بمعايير عالمية في “كلاسيكو” الجيش الملكي والرجاء

30 أبريل 2026
فوضى المدرجات تُحرج ملاعب بمعايير عالمية في “كلاسيكو” الجيش الملكي والرجاء
كلاش بريس / القسم الرياضي

ما جرى في “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي تعدى الحادث العابر الذي يُطوى بعد صافرة النهاية، الى مشهد صادم يفضح تناقضاً صارخاً بين ملاعب تُشيَّد بمعايير عالمية وسلوك يجرّ اللعبة إلى مستنقع الفوضى. الصورة واضحة: مدرجات يفترض أن تغني كرة القدم، تتحول في لحظة إلى مسرح للغضب الأعمى، حيث تختفي المتعة ويعلو منطق التخريب.

وسط هذه اللوحة القاتمة، يبرز سؤال موجع: ما قيمة الاستثمار في فضاءات حديثة مثل المركب الرياضي محمد الخامس والمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله إذا كانت تُستقبل بعقلية تعتبر الكرسي هدفاً والحجر وسيلة؟ أي معنى للواجهة حين يكون العمق مثقلاً بالاحتقان والانفلات؟

الجمهور المغربي صنع اسماً كبيراً في التشجيع، أبدع في المدرجات، ورفع الإيقاع إلى مستويات تبهر المتابعين. هذه الحقيقة لا تلغي واقعاً آخر أكثر قسوة: فئة اختارت أن تحرق كل ذلك في دقائق، تُحوّل الحماس إلى عدوان، وتتعامل مع الملعب كغنيمة حرب. هنا تسقط كل الذرائع، لأن الشغف لا يبرر العنف، والانتماء لا يعطي حق التدمير.

المشهد أخطر مما يبدو، لأن الرسالة التي تُبث أقسى من الخسائر المادية: الفوضى تجد لها مكاناً في قلب فضاءات يفترض أنها محكومة بالقانون، والهيبة تُختبر أمام سلوك يتحدى كل ضابط. الصمت على هذه الانزلاقات يغذيها، والتساهل يمنحها جرأة أكبر.

كرة القدم مرآة تعكس ما يجري خارج الخطوط. حين تتشقق المدرجات، يظهر الخلل عارياً. المعركة الحقيقية تدور حول أي نموذج نريد: فضاءات تحترم الإنسان وتُعلي قيمة الفرجة، أو ساحات تُختطف فيها الرياضة لصالح الفوضى.

الرهان واضح وقاسٍ: إما أن يرتقي السلوك إلى مستوى هذه الملاعب، أو تبقى الملاعب متقدمة بزمن، والجمهور عالقاً في زمن آخر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.