“أخنوش والبواري” يتسببان في فتح نقاش واسع وسط المغاربة: لٱش هذا العيد؟

منذ 3 ساعات
“أخنوش والبواري” يتسببان في فتح نقاش واسع وسط المغاربة: لٱش هذا العيد؟
كلاش بريس / الرباط

في الأيام الأخيرة، عاد النقاش حول عيد الأضحى ليطفو بقوة على السطح العمومي بالمغرب، لكن بصيغة أكثر حدّة وعمقاً من السنوات السابقة. لم يعد الجدل محصوراً في ارتفاع الأسعار أو القدرة الشرائية فقط، بل امتد ليشمل أصل ممارسة الشعيرة نفسها في ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

هذا التحول في المزاج العام ارتبط بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الأزمة المعيشية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، بفعل ارتفاع كلفة الحياة وتراجع السيولة المالية لدى الأسر. هذا الوضع جعل جزءاً كبيراً من المواطنين ينظر إلى “أضحية العيد” باعتبارها عبئاً اقتصادياً ثقيلاً، أكثر من كونها شعيرة دينية ذات بعد رمزي واجتماعي
.
لكن ما زاد من حدة هذا الجدل هو ما يعتبره كثيرون أزمة ثقة مرتبطة بتدبير سوق الماشية، حيث برز في النقاش العمومي حضور قوي لمصطلحات مثل “الكسابة” و”الشناقة”، باعتبارهما فاعلين أساسيين في سلسلة إنتاج وتوزيع الأغنام.

وقد وُجّهت في هذا السياق انتقادات حادة لما يعتبره المواطنون اختلالات في الوساطة التجارية، وتضخيماً للأسعار خارج منطق العرض والطلب الحقيقي، ما خلق إحساساً عاماً بأن السوق لا يخضع دائماً لقواعد شفافة ومنصفة.

هذا الإحساس تعمّق أكثر بعد تصريحات لاخنوش والبواري تحدثا عن “وفرة في القطيع”، وهي تصريحات اصطدمت، في نظر شريحة واسعة من الرأي العام، مع الواقع الميداني للأسعار داخل الأسواق. هذا التباين بين الخطاب الرسمي والمعطيات الملموسة غذّى شعوراً بالشك، وفتح الباب أمام تأويلات واسعة حول طريقة تدبير القطاع، ودور الوسطاء من “الشناقة” في إعادة تشكيل الأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك.

في هذا السياق، أصبح المواطن يشعر، بأنه ضحية افتراس تتداخل فيها السياسات العمومية مع المضاربات التجارية التي يقوم بها بعض الفاعلين في السوق، وعلى رأسهم “الكسابة” و”الشناقة”، سواء بشكل مباشر أو عبر شبكات التوزيع.

في المقابل، لعبت منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “تيك توك”، دوراً في تعميق هذا النقاش، من خلال انتشار مقاطع تعيد مساءلة جدوى طقوس العيد، أو تنتقد كلفتها، أو حتى تشكك في ضرورتها في السياق الحالي.

هذا الخطاب الرقمي، وإن كان يعكس بالأساس حالة غضب اجتماعي أو احتجاج رمزي، إلا أنه ساهم في نقل النقاش من مستوى اقتصادي ظرفي إلى مستوى ثقافي وقيمي أوسع، حيث أصبح السؤال المطروح: هل الاستمرار فيهذه الشعيرة بالشكل الحالي ما زال ممكناً اجتماعياً واقتصادياً؟

كما لا يمكن فصل هذا الجدل عن أزمة السيولة المالية التي تعيشها الأسر المغربية، حيث باتت أولويات الإنفاق تتجه نحو الحاجيات الأساسية، في ظل ضغط متزايد على الدخل الفردي. هذا الوضع جعل من خيار الامتناع عن اقتناء الأضحية، لدى فئات معينة، ليس فقط موقفاً اقتصادياً، بل أيضاً تعبيراً عن إعادة ترتيب الأولويات داخل البنية الاجتماعية للأسرة المغربية.

في النهاية، ما يظهر اليوم هو أن النقاش حول عيد الأضحى تجاوز بعده التقليدي، ليتحول إلى مرآة تعكس اختلالات أعمق في السوق وفي الثقة بين المواطن والمؤسسات والوسطاء الاقتصاديين من “الكسابة” و”الشناقة”. وهو نقاش مرشح للاستمرار ما لم تتم إعادة ضبط منظومة تدبير سوق الماشية، وتعزيز الشفافية في المعطيات، وإعادة بناء الثقة بين مختلف الفاعلين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.