هل يعود المصباح للصدارة أم انتهى زمنه السياسي؟”

منذ 4 ساعات
هل يعود المصباح للصدارة أم انتهى زمنه السياسي؟”
كلاش بريس /. عمر الشاشي

في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، يعود حزب العدالة والتنمية إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب، ليس كقوة حاكمة كما كان لولايتين متتاليتين، بل كفاعل يسعى إلى إعادة ترتيب أوراقه بعد هزيمة انتخابية قاسية سنة 2021 قلبت موازين المشهد الحزبي.

اليوم، يحاول “المصباح” إعادة إحياء حضوره السياسي والتنظيمي، معتمداً على خطاب نقدي للسياسات الحكومية الحالية، وعلى تعبئة قاعدته التقليدية التي ما زالت ترى في الحزب امتداداً لمرحلة سياسية سابقة طبعتها شعارات محاربة الفساد والإصلاح. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل يستطيع الحزب فعلاً العودة إلى الصدارة أم أن سقف الممكن لن يتجاوز تحسين موقعه داخل البرلمان؟

من الناحية التنظيمية، يُسجَّل للحزب أنه استعاد قدراً من الحيوية الداخلية، من خلال إعادة هيكلة بعض هياكله المحلية وإعادة تفعيل النقاشات الداخلية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في محاولة واضحة لتجاوز تداعيات مرحلة ما بعد 2021، التي خلّفت ارتباكاً كبيراً على مستوى القيادة والتموقع السياسي.

لكن في المقابل، لا يمكن فصل هذا الحراك الداخلي عن السياق السياسي العام، الذي تغيرت فيه قواعد اللعبة الانتخابية، سواء من حيث التوازنات الحزبية أو من حيث طبيعة السلوك الانتخابي للمواطنين، الذين أصبحوا أكثر براغماتية وأقل ارتباطاً بالخطابات الأيديولوجية التقليدية.

سياسياً، يواصل الحزب توجيه انتقادات حادة للحكومة الحالية، خاصة في ما يتعلق بالقدرة الشرائية وغلاء المعيشة وتدبير بعض القطاعات الاجتماعية، وهو خطاب يجد صداه لدى شرائح من المواطنين المتضررين من الضغوط الاقتصادية. غير أن هذا وحده لا يكفي لضمان صدارة انتخابية في ظل منافسة قوية من أحزاب تمتلك إمكانيات تنظيمية وتمويلية وتحالفات واسعة داخل المجال المحلي.

عدد من التحليلات ترى أن عودة الحزب إلى المرتبة الأولى تبدو صعبة في المرحلة الراهنة، حتى وإن تمكن من تحسين نتائجه بشكل واضح مقارنة بانتخابات 2021، وذلك بسبب التحولات التي عرفها المشهد الانتخابي وبنية التصويت التي أصبحت أكثر تشتتاً وتعقيداً.

بين طموح العودة إلى قيادة الحكومة وواقع الحسابات الانتخابية، يبدو أن حزب العدالة والتنمية أمام معادلة دقيقة: إما تحقيق “عودة سياسية قوية” تعيد له موقع الفاعل المركزي في المشهد، أو الاكتفاء بدور المعارضة المؤثرة التي تعيد بناء نفسها على المدى المتوسط قبل أي رهان على الصدارة.

وفي كل الأحوال، تبقى الانتخابات المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحزب على تحويل رصيده التاريخي إلى قوة انتخابية جديدة، في مشهد سياسي مغربي يتغير بسرعة ولا يعترف بالثوابت القديمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.