ملف 2800 مليار سنتيم.. حين يُرفض التحقيق وتبقى الأسئلة معلقة

2 يونيو 2026
ملف 2800 مليار سنتيم.. حين يُرفض التحقيق وتبقى الأسئلة معلقة
كلاش بريس / الرباط

عاد ملف دعم استيراد الأغنام إلى واجهة النقاش العمومي بعد رفض تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، وهي الخطوة التي كانت منتظرة من طرف فئات واسعة من الرأي العام أملاً في الحصول على أجوبة دقيقة حول كيفية تدبير مليارات السنتيمات التي خُصصت لهذا القطاع.

هذا الرفض لم ينهِ الجدل، بل زاد من حدته، لأن القضية ترتبط بالمال العام وبسياسات عمومية كان الهدف المعلن منها حماية القطيع الوطني والمساهمة في استقرار أسعار اللحوم. وبين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، ما تزال العديد من الأسئلة مطروحة بقوة داخل المجتمع.

فالرأي العام يتساءل اليوم عن حجم الاستفادة الفعلية من هذا الدعم، وعن مدى انعكاسه على الأسعار التي واجهها المواطن، وعن الجهات التي استفادت من هذه الإجراءات الاستثنائية. وهي أسئلة مشروعة في دولة تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة أحد مرتكزاتها الأساسية.

رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق منح الملف بعداً سياسياً إضافياً، وجعل الأنظار تتجه نحو الجهات التي عارضت هذه المبادرة الرقابية. فكلما تعلق الأمر بأموال عمومية وبقرارات أثارت نقاشاً واسعاً، ازدادت الحاجة إلى الشفافية وتقديم المعطيات الدقيقة للرأي العام.

المواطن الذي تابع لسنوات أخبار تراجع القطيع الوطني وارتفاع أسعار اللحوم، ينتظر اليوم توضيحات مقنعة حول حصيلة هذه الإجراءات وحول الأثر الحقيقي للأموال التي صُرفت من أجل دعم الاستيراد. فالمحاسبة والشفافية ليستا مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل حقاً أصيلاً للمواطن الذي تُصرف هذه الأموال باسمه ومن أجل خدمته.

ومهما تعددت المواقف السياسية، تبقى الحقيقة هي المطلب الأساسي. فالثقة في المؤسسات تُبنى بالوضوح، وتقوى بفتح الملفات للنقاش المسؤول، وتترسخ عندما يجد المواطن أجوبة دقيقة عن الأسئلة التي تشغل الرأي العام.

ومع إغلاق باب لجنة تقصي الحقائق، يبقى السؤال قائماً: من المستفيد من بقاء هذا الملف بعيداً عن التحقيق البرلماني المعمق؟ ومن سيقدم للمغاربة الأجوبة التي ينتظرونها حول ملف استأثر باهتمامهم لأشهر طويلة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.