كلاش بريس / ع عياش
في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الوطنية والشارع المغربي الإعلان عن الملامح الأولى للبرنامج الحكومي وما سَيَحْمِلُهُ من إجابات حاسمة عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، اختار ما يسمى “منتدى الأخلاقيات والقيم” الخروج ببيان يثير الشغَب حول تفاصيل شكلية وسلوكيات بروتوكولية، متجاهلاً عن قصد أو غير قصد الرهانات الكبرى التي تؤرق بال المواطنات والمواطنين.
إن مراسلة رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، بناءً على مقاطع فيديو مقتطعة بخصوص طريقة سلامها لا تعكس فقط انفصالاً عن نبض الشارع، بل تسلط الضوء على ظاهرة الإفلاس النقدي لدى بعض تنظيمات المجتمع المدني التي باتت تقتات على إثارة “البوز” وشغل الرأي العام بمعارك هامشية.
و المتأمل في الواقع الاجتماعي اليوم يدرك حقيقة الضغوط الخانقة التي تواجهها الأسر المغربية جراء تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ناهيك عن التحديات الهيكلية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل، ومحاربة الفساد المالي.
وفي ظروف دقيقة كهذه، يُفترض في كل هيئة تدعي الانشغال بالقيم والأخلاق العامة أن تجعل من كرامة المواطن والعدالة الاجتماعية جوهر خطاباتها؛ فالأخلاق الحقيقية في العمل السياسي تتجلى في الحكامة والنزاهة وحماية العيش الكريم، وليس في التلصص على طريقة السلام أو السجال حول أغطية الرأس.
علاوة على ذلك، يمثل السقوط في هذا الطرح التبسيطي استثماراً رخيصاً في الإثارة إذ بدلاً من إعداد أوراق موقف رصينة وتقارير تنموية تُسهم في تقويم المسار السياسي وتوجيه النقاش العمومي نحو الأولويات الوطنية، اختار المنتدى تقمص دور الوصي الأخلاقي عبر قراءة سطحية للأعراف والتقاليد الدستورية.
وعليه يمكن القول إن محاولة توظيف المرجعية الدينية والخصوصية المغربية لتقييد المظاهر الفردية للمسؤولين تُفرغ الدستور المغربي من مضمونه التعددي وتُقَزِّم العمل النقدي ليتحول إلى مجرد انطباعات شكلاوية لا طائل منها.
وفي النهاية .. المحاكمة السياسية لأي حكومة أو مسؤول يجب أن تقوم حصراً على معايير النجاعة والكفاءة، والقدرة على بلورة وتنفيذ سياسات عمومية ناجعة، وإيجاد حلول ملموسة للمعضلات الاقتصادية. أما تحويل سلام عابر أو هيئة شكلية إلى قضية رأي عام، فهو عقم سجالي يُخرج النقاش الوطني عن مساره الطبيعي ويهدر الزمن السياسي في تفاصيل شخصية لا تخدم الصالح العام في شيء.













