في خرجة إعلامية جديدة على القناة الثانية ، قدّم محمد شوكي خطاباً لا يبتعد كثيراً عن ما اعتدنا سماعه من مكونات الأغلبية الحكومية: حديث عام عن “الإنجازات”، و”الإكراهات”، و”الإصلاحات الكبرى”، دون أن يترافق ذلك مع أرقام دقيقة أو مؤشرات قابلة للقياس.
المشكل هنا ليس في التفاؤل السياسي، فهذا جزء طبيعي من خطاب أي حزب في السلطة، لكن الإشكال الحقيقي هو في تشابه المفردات وتكرار نفس القوالب الجاهزة، وكأننا أمام نص واحد يُعاد توزيعه على مختلف المتدخلين، مع تغييرات طفيفة في الصياغة فقط.
حين يتحدث شوكي عن التقدم في بعض القطاعات، أو عن التحديات التي لا تزال قائمة، يظل السؤال الأساسي معلقاً: أين هي المعطيات؟ أين نسب الإنجاز؟ وأين أثر هذه السياسات على حياة المواطن بشكل ملموس؟
الخطاب السياسي حين يُفرغ من الأرقام، يتحول بسهولة إلى توصيف عام لا يُقنع المتتبع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل التشغيل، التجارة الداخلية، أو نسبة نشاط النساء، وهي ملفات تحتاج إلى مؤشرات دقيقة لا إلى عبارات فضفاضة.
اللافت أيضاً أن جزءاً كبيراً من هذا الخطاب يبدو أقرب إلى إعادة إنتاج لما يقوله رئيس الحكومة وأعضاء آخرون في نفس الحزب، مما يطرح سؤال الاستقلالية في تقييم العمل الحكومي داخل الأغلبية نفسها: هل نحن أمام تقييم فعلي أم مجرد ترديد منسق لخطاب موحد؟
الحديث عن “الواقعية” و”المسؤولية” و”استمرار الإصلاحات” يبقى مهماً، لكنه يفقد جزءاً من قيمته حين لا يُترجم إلى أرقام، أو حين لا يجيب بشكل مباشر عن الأسئلة اليومية للمواطنين: الأسعار، فرص الشغل، وجودة الخدمات.



















