زينب قيوح.. الترافع المؤسساتي والانتماء الإيجابي في خدمة تارودانت

منذ ساعتين
زينب قيوح.. الترافع المؤسساتي والانتماء الإيجابي في خدمة تارودانت

قد يراه البعض اطنابا ..وقد يكون كذلك ..لكنها الحقيقة التي لا تحمل معروفا لأحد .. نقولها حينما يكون الزمن السياسي يتطلب ذلك انصافا لسيدة اسمها زينب قيوح …اسم برز كنمودج متفرد للقيادات النسائية التي استطاعت تثبيت حضورها في المشهد السياسي المغربي عامة، وفي جهة سوس ماسة على وجه الخصوص، حيث جمعت بين المرجعية السياسية الراسخة لعائلتها والعمل المؤسساتي الميداني

وباعتبارها امتداداً لمدرسة المرحوم علي قيوح، فشكلت تجسيداً لالتحام الرصيد الرمزي بالعطاء الفعلي، وهو ما تجلى في تقلدها لأدوار قيادية وتدبيرية بارزة، من بينها شغلها لمنصب النائبة الأولى لرئيس مجلس جهة سوس ماسة، وحضورها الوازن داخل حزب الاستقلال، لتقدم صورة زنادية عن المرأة التي تحول التحديات السياسية إلى أدوات للترافع والتنمية المستدامة.
​إن المسار الذي خطته هذه الفاعلة السياسية يعكس دينامية استثنائية في الأداء النيابي والترابي؛ فمنذ توليها المقعد البرلماني عن دائرة تارودانت الجنوبية، كرست منهجية الترافع القائم على القرب ودقة التشخيص، حيث سجلت حصيلة رقابية متميزة تجاوزت مائتي سؤال كتابي وشفهي شملت قضايا قطاعية واجتماعية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين. وقد تنوعت هذه الأسئلة بين الدفاع عن الحقوق الاجتماعية لفئات هشة، والرقابة على الحكامة والشفافية في الحسابات والصفقات العمومية، وتتبع أزمات التجهيز والخدمات الأساسية كتدبير الموارد المائية، والحد من الاختلالات البيئية، فضلاً عن النجاعة في التعاطي مع القطاع الصحي وتوفير التجهيزات الطبية الحيوية خلال الظروف الاستثنائية.

​ولم تقتصر هذه الدينامية على الترافع التشريعي والمؤسساتي فحسب، بل امتدت لتشمل الحضور الميداني والجرأة السياسية في لحظات المفصلية، حيث سجلت مواقف مبدئية اتسمت بالمسؤولية والعمق القانوني والدستوري بعيداً عن المزايدات الشعبوية، لا سيما في إدارة وتتبع الأزمات والكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة. هذا الاقتراب المباشر من انشغالات الساكنة والانفتاح دائم التواصل عززا من مكانتها كفاعلة جمعوية واقتصادية ذات حس وطني، وجعلا منها اسماً متجذراً في الوجدان المحلي وفاعلاً أساسياً في توجيه النقاش العمومي نحو الأولويات التنموية الحقيقية لإقليم تارودانت وللجهة ككل.

​إن النضج السياسي الذي أبانت عنه زينب قيوح يتجاوز المنطق التقليدي للتمثيلية السياسية، ليؤسس لمفهوم النخب الجهوية القادرة على الترافع النوعي وإيجاد حلول مبتكرة للرهانات التنموية المعقدة… وبحكم خبرتها المتراكمة وتمرسها في مختلف المجالس المنتخبة والغرف المهنية، فإن ترسيخ مثل هذه القامات في واجهة القرار السياسي والتنموي يشكل ضرورة تنظيمية ومؤسساتية لضمان الاستمرارية ونقل الممارسة السياسية إلى مستويات أعلى من النجاعة، بما يخدم المصالح العليا للساكنة ويعزز مكانة المنطقة في قطب التنمية الوطنية

وأمام هذه التجربة النيابية الاستثنائية وحضورها الوازن كنائبة أولى لرئيس جهة تارودانت، يغدو من الالتزام الواعي لساكنة المدينة التفافها ودعمها لمثل هذا الاسم السياسي، لسبب بسيط يتجلى في ندرة النماذج البرلمانية التي تنجح في بلورة أكثر من مائتي سؤال رقابي يمس قضايا وإشكاليات حقيقية لمدينة واحدة؛ وهو ما يجسد قيم الانتماء الإيجابي والمسؤولية المتبادلة التي يُفترض أن تُؤطّر عمل كافة ممثلي الأمة.

إن هذا التفرد الميداني، المقترن بحسن الإصغاء، وأمانة التمثيل، والانحياز الدائم لانشغالات المواطنين من داخل المؤسسات التمثيلية، يرسخ قواعد الترافع النوعي ويجعل من استمرارية هذا النهج ضمانة أساسية لإيصال الصوت المحلي إلى مراكز القرار بكل أمانة واقتدار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.