كلاش بريس / عبد الله عياش
نريد في البداية ان نقول “لكِ” ..لا عليك فنحن نفهم جيدا ان النبل السياسي لا يقاس بما تفرزه الصناديق حين تتغلب الحسابات على الحقائق، بل بما يتركه ـ اي النبل السياسي ـ في الوجدان الجمعي حين تصمت القاعة ويرتفع الستار.
خسرنا ـ بلاشك ـ صوتاً ظلّ طيلة ولاية كاملة يُشبه صهيل الحق في زمن المهادنة…انها فاطمة التامني التي كانت نداء الضمير، وجسارة الموقف، واليد التي تقرع الخزان كلما أطبق الصمت.
من يقول عكس هذا .. سنحدد له السرعة في ان فاطمة الثامني طرحت 416 سؤالاً كتابياً و71 سؤالاً شفوياً… رقم اجمالي تعتبره شهادة حيّة على جهدٍ لم يهدأ، ووثائقُ مرافعة سُطّرت بمداد الانحياز الدائم للشارع… أرقامٌ تختزل تجربة امرأة اختارت أن تجعل من القبة منصةً للمظلومين، وملاذاً للطبقات المسحوقة، ومرآةً تعكس عري السياسات العمومية بلا مساحيق. كانت صوتاً يُزعج الركود، ويُربك الارتياح الزائف، وينطق بما يتهيب غيرها حتى عن الهمس به.
نقول لك والجميع ..إن عدم عودة التامني إلى موقعها النيابي عن دائرة عين السبع – الحي المحمدي ليس هزيمةً للمبدأ، بل هو خسارة للمؤسسة التي فقدت صوتاً نادراً. قد تسقط الصفة الرسمية، وتتغير معالم الخريطة الانتخابية، لكن الأثر الأخلاقي النبيل والجرأة النادرة لا تمحوهما عثرات الاقتراع.
إلى فاطمة التامني نقول: إن النضال الحقيقي لم يحصر يوماً روحَه بين جدران القباب المكيفة… وتشير الى أن الساكنة التي دافعتِ عن كرامتها، والشعب الذي حملتِ أوجاعه عبر 416 سؤالاً كتابياً و71 سؤالاً شفوياً، ما زالا في أشد الحاجة إلى حبركِ، إلى قلمكِ، وإلى صوتكِ المكتوب والمسموع من خارج القبة
.
خسر البرلمان صوته الأجرأ، لكن الساحة الوطنية لم تفقد فارستها. المعركة لم تنتهِ، بل انتقلت إلى الفضاء الأرحب: حيث الفكر، والموقف، والكلمة الحرّة.













