كلاش بريس / الرباط
وجه عبد الله بووانو، القيادي والبرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة للأغلبية الحكومية، عقب تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالبرلمان، واصفاً إياها بـ”الحكومة ذات الرأسين” ومتهمًا إياها بتبني مقترحات ومطالب سبق أن تقدمت بها المعارضة ورفضتها الأغلبية في مناسبات سابقة.
وفي تصريحات صحفية أعقبت الجلسة التقديمية لمشروع المالية، تساءل بووانو عن التباين الصارخ بين الموجهات التي تضمنها التصريح الحكومي لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، والإجراءات التفصيلية التي أعلن عنها وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع. واستغرب القيادي في “المصباح” هذا التناقض قائلاً إن المشهد البرلماني أظهر الحكومة وكأنها تُدار برأسين، رجل وامرأة، مشدداً على أن ممارسة المسؤولية السياسية تقتضي التحلي بالوضوح والانسجام التنفيذي والسياسي.
وسلّط بووانو الضوء على المبادرات التشريعية والتعديلات التي قدمتها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على امتداد السنوات الخمس الماضية، والتي قوبلت بالرفض المتكرر من طرف الحكومة، ليتم طرحها اليوم كإجراءات حكومية جديدة.
ومن أبرز هذه الملفات التي أشار إليها مطالب جعل الحد الأدنى لمعاش التقاعد يوازي ربع الحد الأدنى للأجر، ومقترحات قوانين لرفع معاشات الأرامل التي كانت محددة في 50 في المائة، والتعديلات السنوية على المادة المتعلقة بالضريبة على الدخل لتخفيف العبء عن الفئات المتوسطة، فضلاً عن المطالبة باحتساب مداخيل الأسر ضمن معايير الاستهداف في الدعم الاجتماعي المباشر بدلاً من الاعتماد الحصري على النفقات. وتساءل البرلماني باستغراب عن سبب إجهاض هذه المقترحات والتعديلات بالرفض سابقاً وتأتي الحكومة اليوم لتبنّيها ونسبتها لنفسها.
ولم يُخفِ بووانو شكوكه حول التوقيت السياسي لطرح هذه الإجراءات الاجتماعية، مشيراً إلى اقتراب الاستحقاقات الجماعية لسنة 2027. وأكد أنه لا يطعن في النيات ولا يكيل الاتهامات بالاستباق الممنهج للانتخابات، لكنه يطرح أسئلة سياسية مشروعة حول السر في استجابة الحكومة لمطالب رفعت المعارضة لواءها لسنوات ولم تُرَ النور إلا مع اقتراب الموعد الانتخابي.
واختتم عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تصريحه بدعوة رئيسة الحكومة والجهاز التنفيذي إلى التخلي عن المزايدات والتحلي بقليل من التواضع والاعتراف بمساهمات المعارضة، مؤكداً أن الخطاب الذي يبني الوطن هو الخطاب الذي يتحلى بالتواضع والوضوح والاعتراف بمقترحات الآخرين، بدلاً من الدخول في سجالات لا تخدم المصلحة العليا للبلاد.













