لا يمكن وصف ما يجري في خريبكة إلا بكونه إهانة علنية لذكاء المواطن، حين تخرج الكائنات السياسية من جحورها، متلحفةً بشعارات “العدالة المجالية” و”الإنصاف”، وهي التي لم تحرك ساكناً بينما كانت المدينة تغرق في وحل الجمود التنموي.
قبل ساعات من الان خرج حزب الاستقلال بخريبكة ليستحضر “الإكراهات” وهو الشريك الأساسي في جريمة تعطيل الإقليم لولاية كاملة،..هذا الحديث لا يمكن اعتباره سوى مسرحية عبثية بائسة؛ فهؤلاء هم المسؤولون المباشرون عن كل حفرة في طريق، وعن كل مشروع متعثر، وعن كل يأس أصاب الساكنة.. أما.الحديث عن “استشراف الآفاق” من قِبل من قادوا التسيير البلدي والإقليمي هو اعتراف صريح بأنهم كانوا نائمين، أو متواطئين، أو عاجزين عن تقديم أي شيء غير الوعود المسمومة.
هذا الحديث .، لا يخص حزب الاستقلال لوحده .. فالمشهد السياسي بخريبكة ليس إلا بركة آسنة من التواطؤ الجماعي. ما ينطبق على هؤلاء ينطبق بحذافيره على باقي “الدكاكين الحزبية” التي تتشارك في اقتسام الريع المحلي أو تحتمي بصمت القبور…
لقد أثبتت جميع هذه التنظيمات أنها تعاني من شلل في الضمير ونوم عميق في خدمة الصالح العام، ولم تستيقظ أطرافها إلا على وقع اقتراب غنائم الانتخابات. ..هذه الأحزاب تحولت لى كيانات حربائية، تبدل ألوانها حسب المصالح، بينما ظلت المدينة “واقفة” ومشلولة تماماً تحت إشرافهم المشترك.
فليجبنا هؤلاء جميعاً، بلا استثناء، وبلا لغة خشبية مقززة: أين كنتم طوال سنوات التوقف والضياع؟ هل استيقظت فيكم الغيرة على الإقليم فجأة بفضل “العدالة المجالية”، أم أنكم فقدتم البوصلة وبدأتم البحث عن الأصوات من داخل نفق مظلم صنعه فشلكم الذريع؟
إن صمتكم المطبق طوال الولاية السابقة، واستيقاظكم المفاجئ اليوم، هو دليل إدانة يثبت أنكم لا تملكون مشروعاً للمدينة، بل تملكون مخططاً للبقاء على الكراسي…
أما تربع رحال المكاوي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، على منصة التنظير في لقاء حزبي ، فذاك فصل آخر من فصول الكوميديا السوداء؛ إذ كيف لمن عجز عن إنقاذ ، مدينة الفقيه بن صالح، من واقعها المزري وبؤسها التنموي، أن يقدم وصفات سحرية لانتشال خريبكة من مستنقع الركود؟
فلو كان المكاوي يملك حلاً واحداً أو تصوراً حقيقياً للإصلاح، لكانت مدينته أولى بهذا الإنقاذ؛ لكن شعاراته المرفوعة في خريبكة ليست سوى بضاعة كاسدة وتصدير للأوهام، وتأكيد على أن تنظيرات القيادات الحزبية الفوقية معزولة تماماً عن الواقع، ولا تعدو كونها خطباً جوفاء تُلقى في قاعات الندوات، بينما تظل المدن التي يتحكمون في مصيرها شاهدة على إفلاسهم التدبيري.
أمام هذا المصاب الجلل ..من ينفض غبار هؤلاء “المسيرين” الذين أثبتوا أنهم لا يحسنون سوى النوم في العسل، والاستيقاظ فقط عند الحاجة لنهب أصوات الناس.؟؟



















