رغم انشغال الأسر المغربية بأجواء عيد الأضحى والعطلة المصاحبة له، يبدو أن الجدل الذي رافق ملف القطيع الوطني وأسعار الأغنام لم يغادر النقاش العمومي. فالكثير من المغاربة ما زالوا يتساءلون عن مصير الأرقام التي قدمتها الحكومة ، خاصة تلك المتعلقة بحجم القطيع الوطني والدعم الموجه لمستوردي الأغنام والأبقار.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد تحدث في أكثر من مناسبة عن معطيات تخص القطيع الوطني، فيما قدم وزير الفلاحة أحمد البواري بدوره أرقاما رسمية حول أعداد رؤوس الأغنام والماعز المتوفرة بالمملكة. غير أن الواقع الذي عاشه المواطنون في الأسواق، وما رافقه من ارتفاع كبير للأسعار وتراجع العرض في عدد من المناطق، أعاد طرح تساؤلات واسعة حول مدى انسجام هذه الأرقام مع ما جرى ميدانيا.
ويرى متابعون أن الأزمة لم تكن مرتبطة فقط بغلاء الأسعار، بل أيضا بفقدان الثقة في المعطيات الرسمية التي تم تقديمها للرأي العام خلال السنوات الماضية. فحين يسمع المواطن عن عشرات الملايين من رؤوس الأغنام، ثم يجد نفسه أمام ندرة واضحة وارتفاع غير مسبوق للأسعار، يصبح من الطبيعي أن يبحث عن تفسير مقنع لما حدث.
وتزداد حدة هذه الأسئلة بالنظر إلى المبالغ المالية التي خصصت كدعم باعتباره وسيلة للمساهمة في استقرار الأسعار وضمان وفرة العرض. غير أن النتائج التي لمسها المواطنون دفعت الكثيرين إلى المطالبة بتقييم شامل لهذه السياسة والكشف عن المستفيدين منها ومدى انعكاسها الفعلي على السوق الوطنية.
وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لا يبدو أن الملف في طريقه إلى النسيان. فمع انتهاء العيد، تتجدد الدعوات إلى فتح نقاش عمومي حول وضعية القطيع الوطني، وحول الفارق بين الأرقام المعلنة والواقع الذي عاشه المستهلك المغربي. كما ترتفع الأصوات المطالبة بإجراء افتحاص دقيق لكل الإجراءات والتدابير التي اتخذت خلال السنوات الأخيرة لمواجهة تداعيات الجفاف وتراجع أعداد الماشية.
ويرى مراقبون أن الرهان الحقيقي للحكومة لن يكون في تجاوز الجدل الإعلامي الذي رافق عيد الأضحى فقط، بل في تقديم أجوبة دقيقة ومقنعة حول الأسئلة التي ما تزال معلقة.



















