الكل تحت وقع صدمة مهولة و عسيرة و يعيش صعوبة بالغة و كبيرة جدا في التعبير، بعد واقعة الهجرة/النزوح غير المسبوق و تداعياته ، واقعة من جنس اذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة، مما وضح الصورة بما يكفي: صورة انسداد اجتماعي رهيب بسبب الانسداد السياسي، و إحباط قاتل و فتاك حتى بالقاصرين عمريا، إحباط إزاء المستقبل رغم انهم قصر و تحت رعاية اسرهم…..
فئة عمرية يفترض انها لا تزال في بداياتها في مقاعد و فصول المدارس و الاعداديات اي في سن جد مبكرة، فإذا بهم يغامرون بارواحهم، نعم بارواحهم و جماعيا.
فما بالك بالشباب و متوسطي العمر و الكهول نساء و رجال و من فئات اجتماعية مختلفة…..
**في الحقيقة الصورة هي مأزق دولة بكاملها، بقضها و قضيضها بدون لف و لا دوران، مأزق مقاربة منظومة في الحكم و الاستئثار بمنابع الثروة و مصادرتها، مازق أساطير : النموذج التنموي و الدووووولة الاجتماعية و البرامج المجالية المندمجة لمعالجة السرعات المختلفة و فشل مدوي لمقاربة قانون إطار الاستثمار الجارية و لصناديقه و لسياسته الموجهة لشفط الدعم بدعاوى التشجيع و كذا لهرطقة نتائج السياحة و للتنمية بالمونديااال…..
و مادام مأزق دولة، فأنت ترى كيف تم توجيه كراكيزها و ادواتها للصمت المطبق مخافة مزيد من إشعال الوضع.
***و نازلة “عطلة”/تسفير الكمبرادور(السفر لمايوركا) كاشفة عن مأزق الدولة، إذ هل يمكن ان يخرج الكمبرادور اي “رئيس” حكومة بدون إذن و لا موافقة إلى خارج المغرب، و كيف يمكنه الذهاب إلى اسبانيا بالذات في اوج النزوح غير المسبوق؟
خروجه/إخراجه/فراره، يحتاج توضيح مسؤول.
في كل الأحوال هذا يوضح بجلاء ان لا دخل له ” كرئيس” حكومة بالمرة و بالقطع و الجزم ، و ذلك لا من قريب و لا من بعيد، في تتبع و معالجة ما جرى، و هي لوحدها( تغييبه) أضحوكة “مؤسساتية” مكتملة الاركان.
“خروجه” لمايوركا للزهو مع الزبانية و التبع، و في عز الماساة، تفاهة و سفاهة و انحطاط بدون قاع.
استمراره “مبلصا” على رأس الجهاز التنفيذي، هي قمة الاستفزاز و إهانة شعب مكلوم مكتملة الأركان .
و نفس الشيء ينطبق على الحكومة المزيفة و مكوناتها المصطنعة و كذا الجماعات الترابية ،(من جهة و إقليم و جماعة ) و كلها مستويات مشاركة و معنية بما جرى، و مسؤوليتها ثابتة لا شك في ذلك.
و لكن بحكم وظيفيتها التي تقتصر على تزييف الحياة السياسية، فلن نجد لها بالطبع اي دور يذكر في اي معالجة أو متابعة أو ما شابه لما جرى .
هيآت و مؤسسات الزيف التي “تدبر” مرحلة ما بعد انقلاب 2021(بالتزوير و استعمال مال الممنوعات و المحروقات و ماشابه) مصيرها مزبلة التاريخ.
****الناس كانت تنتظر تحقيقا نزيها و شاملا حول الأسباب الحقيقية(البعيدة و القريبة، السياسية و المؤسساتية و الاقتصادية و الاجتماعية) و المسؤولين عنها دون استثناء و كذا الحصيلة الماساوية، حيث عشرات الأسر لا تزال تنتظر اخبارا عن مصير ذويها ممن هم في عداد المفقودين ….
و بالمناسبة لابد من الترحم على أرواح المغاربة و المغربيات الذين قضوا في هذه النازلة الماساوية و هو ما يقتضي كذلك الوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف العصيبة و اسنادهم و مواساتهم كما جرت عادات المغاربة عامة، و لا حول و لا قوة إلا بالله و إنا لله و إنا إليه راجعون.
و ماذا كان رد الدولة؟ تكليف موظف بالداخلية ليجيب عن “انتظارات” أمة بكاملها، لا لجنة تقصي حقائق أو ماشابه(لمساءلة اي مسؤول من الأعلى إلى الاسفل و في كل الدوائر و القطاعات و الأجهزة المعنية من قريب أو بعيد بالماجرى) و لا ترتيب لجزاءات عن الاخفاق المدوي لمستويات من الدولة….
لقد اخفقت الدولة في التوقع الاستباقي، و اخقت في الاستجابة الفورية للماجرى، و اخفقت حتى في تقديم فهم مقبول حول ماجرى، كما اخفقت في توضيح ما لم يجري و هو الأصعب(ما الذي كان يمكن ان يقع في سياق ترابط الأحداث لو لم تتوقف الأمور عند الكارثة التي حصلت)…..
لا اقالات و لا استقالات و لا محاسبة و لا يحزنون.
خزعبلات النموذج التنموي سقطت، و خزعبلات الداخلية لتشجيع الشباب على خوض انتخابات شتنبر2026 هوت إلى قاع سحيق و رد عليها القاصرون و الشباب بالنزوح، حزعبلات المؤشرات الماكرو اقتصادية انكشفت، و اتضح ان المستفيد من ثمار النمو هو كارطيلات الراسمال الكبير الريعي، و إن الاقتصاد هو اقتصاد الافتراس الريعي بامتياز و القرب من الاستبداد هو المنتج للثروات القارونية، و ان التحصين للكرطيلات قائم و ثابت و مستدام……
و سقطت الخلطة الجارية لدمج حزب الدولة( البامجي) في حزبها الآخر (حزب الكورة)
و سقط حطب غير التسديد، و الخطب التي لم تسدد الوعي الاجتماعي نحو المقاصد، من حفظ النفس و العدل و القسط و الشورى الملزمة و الاستخلاف في الارض لعموم الناس و البشر، مما يقتضي مرجعية و حاكمية الكتاب و السنة و تدبير قضايا المجتمع بالشورى الملزمة بدلا من الترويج لاساطير التقديس و أنماط الحكم المتخلف.
لقد اختاروا إراديا، ان لا مكان للاجتهاد و تثمين العمل و الانتاجية العصامية و المنافسة الشريفة….
لذلك اتضح للجميع فشل مشروع الدولة في توزيع ثمار النمو بشكل عادل و ضمان تكافئ الفرص، وفرص الولوج للثروة الوطنية و المقاولة و المنافسة الحقيقية و المنتجة…..
و في المقابل اتضح تمسكها كدولة و إصرارها على خيار و أدلوجة فبركة و رعاية كارطيلات الافتراس و تسميننها و تحصينها….
إن اسس الاستقرار الحقيقي هو المساواة في الفرص ، فرص التعليم و التنشئة و الولوج للتمويل و المقاولة و القطع مع احتكار منابع الثروة و ردم الفوارق الاجتماعية و المجالية.
إن أسس الاستقرار الحقيقي هو تسيد الشعب على مسؤوليه و ان تكون سلطته مصدرا لما سواها من سلط، و العمل على فرز مؤسسات حقيقية و ذات سلطة فعلية تسهر على إقرار خيارات شعبية و تحرص عل الاستثمار المنتج للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و لفرص الشغل لفائدة الشباب…..
لا ادري كيف يمكن إجراء انتخابات نزيهة دون فتح الاعلام للنقاش الحقيقي حول الماجرى في سبتة المحتلة من هجرة جماعية غير مسبوقة ججما و فئات عمرية و اجتماعية (و ما لم يحصل و تم تفاديه) و حول المرحلة الفارطة بعد انقلاب 2021 و محاولة طحن منجز شبيبة 20فبراير2011.
المطلوب القطع مع الاستبداد و فبركة الحياة السياسية و فبركة الافتراس و التدبير بالشفط(محروقات و فراقشية) و تجريف الانتخابات، فهل ستكون انتخابات شتنبر 2026 بمثابة تصحيح جذري لانقلاب 2021 بالهندسة المعلومة و إمكانات حتى الايسكوبارات، على شاكلة و طريقة التجريف الذي جرى في2002، و كان من ببن نتائجه ثورة الشباب2011؟
هل سنحسم الخيار الديمقراطي بدون رجعة و بدون إقصاء لأي تيار و نتجه لملكية برلمانية في شروطنا دون تردد؟
هل نتوفر على هيآت إصلاحية جسورة لهذا الافق لحسم الخيار الديمقراطي و إرسال عدالة اجتماعية فعلية و تصحيح المسار قبل فوات الاوان؟
هل نستطيع القطع مع نموذج الاستبداد و الافتراس و الظلم و التدبير بالفوارق الاجتماعية، و نرسي مكانه نموذج سلطة الشعب التي لا تعلوها سلطة، و التنشئة على الاجتهاد و تثمين العمل و الالتزام بالاسرة و التضامن و العدالة الاجتماعية كغاية الغايات على الأرض؟
مهمومـــــة هـاذ الـدنـيـا مهمــــومـــة
فيهــا النفــوس ولات مضيـــومــــــــة
المسكين ف همومه ساير يْلاَلــِـــــــي
عايــم ف لفقايــص عومـة محمومـــة
شـــي مفتــون بمالــه سايــر يلالـــــي
هايــــم ب لقصايـــر وليـــلات تلالـــي














