كلاش بريس / الفقيه بن صالح
في ظل السجال الذي رافق مؤخراً تدبير الفضاءات الإدارية التابعة للمجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، وما واكبه من تداول معطيات وشكايات وتسجيلات مصورة، خرج المجلس الإقليمي ببيان توضيحي حازم للرأي العام، كشف فيه عن ملابسات وخلفيات هذه القضية، مؤكداً التزامه بمبدأ المشروعية واحترام القانون وصيانة كرامة الموظفين.
تعود جذور القصة – بحسب المعطيات التي بسطها البيان – إلى الاحتجاجات التي أبدتها إحدى الموظفات بشأن التحاقها بمكتب إداري بالملحقة الإدارية، وهو الملف الذي اتخذ أبعاداً عبر شكايات وبيان نقابي. وفي هذا الصدد، أوضح المجلس الإقليمي أنه في غياب مقر إداري مستقل خاص به، وجد نفسه مضطراً لاستغلال بعض المكاتب بمقر العمالة إلى جانب فضاءات أخرى بالملحقة، وذلك حرصاً على ضمان استمرارية المرفق العام وتأمين السير العادي للمصالح.
غير أن إدارة المجلس سجلت استغرابها الشديد إزاء لجوء بعض الأطراف إلى توجيه شكايات وتسجيلات مصورة لجهات خارجية خارج التسلسل الإداري، عوض تمكين الإدارة من الاطلاع على الوقائع ومعاينتها بالطرق القانونية المعمول بها. وشددت الإدارة على أن معالجة الخلافات المهنية تقتضي بالأساس الالتزام بأخلاقيات الوظيفة العمومية واحترام التسلسل الإداري، بعيداً عن أي سلوك قد يعرقل تنفيذ التعليمات أو يعطل عمل اللجان.
في تفاصيل التدابير الاستباقية التي قامت بها الإدارة، أشار البيان إلى أنه فور التوصل بالمراسلة المسجلة بتاريخ 12 أكتوبر 2026، سارعت الإدارة إلى إيجاد حل جذري عبر تجهيز مكتب إداري جديد تتوفر فيه كافة التجهيزات الضرورية، ووضعه رهن إشارة الموظفين المعنيين ابتداءً من 19 أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف تحسين ظروف العمل وتوفير فضاء ملائم.
لكن المفاجأة – يضيف البيان – تمثلت في واجهة “عدم تعاون” من طرف الموظفين المعنيين؛ فبالرغم من انتقال لجنة تقنية وإدارية في التاريخ ذاته إلى عين المكان لمعاينة المكتب القديم وتحديد الإصلاحات الضرورية، فإن المعنيين لم يستجيبوا لطلب الانتقال إلى المكتب الجديد، وهو ما حال دون استكمال الإجراءات التنظيمية والتقنية في ظروفها العادية. كما عبرت الإدارة في السياق ذاته عن أسفها لما رافق هذه العملية من تصرفات استهدفت المدير العام للمصالح أثناء حضوره لمواكبة الإجراءات، معتبرة أن تلك السلوكيات لا تتماشى مع مقتضيات التعامل المهني والاحترام الواجب للمرفق العام.
وفي ختام بيانه، وجه المجلس الإقليمي رسائل واضحة ومباشرة مفادها أن غايته الأساسية ليست الدخول في نزاعات شخصية أو معارك مع أي جهة نقابية، بل منصباً حول ضمان ظروف عمل مناسبة وحماية الممتلكات والتجهيزات وصيانة كرامة كافة الموظفين دون استثناء.
وإذ ذكر البيان بأن حق تقديم الشكايات والتظلمات مكفول بالقانون لكل موظف، فإنه شدد بالمقابل على أن التعامل مع أي ادعاء يجب أن يرتكز على المعاينة الموضوعية والتحقق الميداني للوقائع. محذراً في الوقت ذاته من مغبة الانسياق وراء المزايدات والتأويلات التي لا تعكس حقيقة الوقائع، ومؤكداً احتفاظ الإدارة بحقها الكامل في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وقانونية كلما اقتضى الحال ذلك، في إطار تام من المسؤولية والشفافية واحترام القانون.













