كلاش بريس
وجه الملك محمد السادس رسالة واضحة بشأن المشاريع المينائية الكبرى التي يشهدها المغرب، مؤكداً ضرورة أن تتحول الاستثمارات الضخمة المخصصة للموانئ إلى فرص حقيقية للتشغيل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن يستفيد سكان المناطق المعنية من الثروة التي ستنتجها هذه المشاريع، خصوصاً الشباب والمقاولات المحلية.
وجاءت هذه التوجيهات خلال جلسة عمل ترأسها الملك، الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، خُصصت لتتبع تقدم إنجاز المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مشروع توسعة ميناء طنجة المتوسط، في إطار الاستعداد لإطلاق مرحلة جديدة من الاستثمارات المينائية والصناعية واللوجستيكية بالمملكة.
وشدد الملك، في ختام الاجتماع، على «ضرورة أن يستفيد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع كافة الأقاليم المعنية، وأن تعود بالنفع على الساكنة المحلية»، داعياً إلى «تسريع تفعيل برامج تكوينية ملائمة لحاجيات الأنشطة الناشئة، بما يسهم في تيسير الإدماج المهني للشباب».
وتمنح هذه التوجيهات أولوية واضحة لربط الاستثمارات المينائية بالتشغيل والتكوين المهني، خصوصاً في المناطق المجاورة للمشاريع، حتى تتمكن الكفاءات المحلية من الولوج إلى المهن الجديدة المرتبطة بالصناعة والنقل البحري والخدمات اللوجستيكية والطاقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق سياسة مينائية انطلقت منذ أزيد من عقدين، إذ ترأس الملك في 29 غشت 2002 اجتماعاً خصص لإطلاق مشروع طنجة المتوسط، قبل أن يشرف في 26 أبريل 2007 على جلسة عمل مهدت لتوسيع القدرات المينائية على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
وفي 2 يوليوز 2009، أصدر الملك بمدينة الناظور تعليماته لإنجاز المركب المندمج الناظور غرب المتوسط، باعتباره مشروعاً يجمع الأنشطة المينائية والصناعية والطاقية والتجارية، قبل أن يترأس في 28 يناير الماضي اجتماعاً بالقصر الملكي بالدار البيضاء لتتبع تقدم أشغاله والتحضير لدخوله مرحلة الاستغلال.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال جلسة العمل الأخيرة، بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة المعبأة لإنجاز مشروع الناظور غرب المتوسط 54 مليار درهم، فيما يستعد الرصيف الأول للحاويات لدخول مرحلة الاستغلال، بطاقة استيعابية ستصل إلى 3.5 ملايين حاوية عند استكمال الأشغال.
كما يرتقب دخول رصيف ثان للحاويات الخدمة في أبريل 2027، بطاقة استيعابية تبلغ 1.8 مليون حاوية، ما سيمكن المركب من تعزيز قدراته التجارية واللوجستيكية، واستقطاب أنشطة صناعية وطاقية جديدة إلى جهة الشرق.
وعلى المستوى الاجتماعي، تشير التوقعات إلى إمكانية إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القصير، فضلاً عن فرص التشغيل المرتبطة بالمشاريع الموازية، وفي مقدمتها الخط السككي سلوان–الناظور غرب المتوسط والطريق السيار جرسيف–الناظور غرب المتوسط.
أما مشروع طنجة المتوسط 3، فيرتقب أن يستقطب استثمارات تناهز 8 مليارات درهم، ويوفر طاقة إضافية لمعالجة 4.5 ملايين حاوية سنوياً، ما قد يرفع القدرة الإجمالية لمركب طنجة المتوسط إلى نحو 20 مليون حاوية، ويدعم طموح المغرب لدخول قائمة أكبر عشرة موانئ عالمياً.
وتفتح هذه المشاريع آفاقاً اقتصادية واسعة أمام الجهات المستضيفة، سواء من خلال استقطاب الاستثمارات الصناعية أو توسيع الأنشطة التجارية والخدماتية، فضلاً عن الفرص المنتظرة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في النقل والصيانة والمناولة والخدمات المرتبطة بالموانئ.
وتؤكد التوجيهات الملكية أن نجاح هذه الأوراش لن يقاس بحجم الاستثمارات والطاقة الاستيعابية للموانئ وحدهما، وإنما أيضاً بقدرتها على توفير مناصب الشغل، وتأهيل الشباب، وتحسين الظروف المعيشية للسكان، وضمان استفادة الأقاليم المجاورة من العائدات الاقتصادية للمشاريع.
وتدخل الحكومة والمؤسسات المشرفة على هذه الأوراش مرحلة حاسمة لترجمة هذه التوجيهات إلى برامج تكوين وتشغيل واستثمار محلي، بالتزامن مع اقتراب تشغيل الناظور غرب المتوسط والشروع في توسيع طنجة المتوسط، بما يضمن امتداد الأثر الاقتصادي لهذه المشاريع إلى المدن والجماعات المحيطة بها.













