كان صادقا مظفر النواب حين قال وطن هذا أم مبغى ؟

منذ 4 ساعات
كان صادقا مظفر النواب حين قال وطن هذا أم مبغى ؟

كتبه / محمد بنعلي

ما حدث في الفنيدق ليس مجرد عملية أمنية عابرة، ولا مجرد تدبير لوقف الهجرة إنه مشهد يلخص فشل مقاربة كاملة اختارت عسكرة الإنسان بدل إنقاذ الإنسان.
تأملوا فقط حجم الإمكانيات التي حشدت:
جحافل من القوات، آليات، وقود، أكل وشرب، لوجستيك، أسلاك شائكة، شركات للتسييج، ومصاريف ضخمة من المال العام… كل هذا من أجل منع إنسان يائس من مغادرة وطنه!
السؤال الحقيقي: لماذا لا تحشد الإمكانيات نفسها من أجل منعه من التفكير في الرحيل أصلاً؟
لماذا لا تصرف هذه الأموال على خلق فرص الشغل؟
لماذا لا تستثمر في الشباب؟
في التعليم والصحة والسكن والتكوين والثقافة والعدالة الاجتماعية؟
لماذا لا نبني وطنا يشعر فيه الإنسان أن له مستقبل بدل أن نضع أمامه الأسلاك الشائكة ونقول له: #ابق_هنا؟
لقد أنفقنا الملايين على إغلاق الطريق أمام الإنسان، بينما لم ننفق ما يكفي لفتح طريق أمامه نحو الكرامة.
والأكثر إيلاما أن هذه المقاربة لم تمنع الهجرة، ولم تنهي اليأس، وإنما جعلت المشهد أكثر مأساوية، وأمام أنظار العالم تحول البحر إلى طريق للهروب، وتحولت الحدود إلى منطقة موت، وتحولت أحلام الشباب إلى أرقام في لوائح المفقودين والضحايا.
بدماء الضحايا كان يمكن أن نتعلم أن المشكلة ليست في الشاب الذي يريد الرحيل، وإنما في وطن لم يعد قادر على إقناعه بالبقاء.
فلا أحد يترك وطنه وأهله وأصدقاءه ويغامر بحياته في البحر بحثااعن المجهول لأنه يحب الغربة
وإذا كان منطق الدولة هو حماية الحدود، فإن واجبنا أن نسألها أيضا:
من_يحمي_الإنسان؟
من_يحمي_كرامته؟
من يحمي حقه في العمل والحياة والأمل؟
لا نريد وطنا تحميه الأسلاك الشائكة من أبنائه، بل وطنا يحمي أبناءه من اليأس.

محمد بنعلي / مناضل من مدينة المضيق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.