سلا / ليلى بهلولي
مع كل اقتراب للاستحقاقات الانتخابية، تطفو على سطح المشهد السياسي بمدينة سلا أسئلة المحاسبة واستحقاق التمثيل المحلي، في وقت تستعد فيه أغلبية الأسماء المدبرة لشؤون المدينة لتجديد الترشح والرهان على أصوات المواطنين من جديد. غير أن هذا السباق نحو المقاعد ينفصل بشكل لافت عن الواقع اليومي للشارع السلاوي، الذي لا يزال يرزح تحت أزمات هيكلية وتراكمات معيشية يكتوي بنارها المواطن يومياً، مما يضع نيتها في تجديد الترشح أمام المجهر، ويطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى حصيلة طغى عليها التسويف وغابت عنها الحلول الجذرية
.
وفي مقدمة هذه الملفات المؤرقة، تتجلى معضلة النقل والمواصلات التي لم تجد طريقها نحو الحل النهائي بعد؛ فعلى الرغم من تفويض إدارة هذا المرفق لشركة (ALSA)، إلا أن العديد من الخطوط لا تزال تعاني خصاصاً حاداً في أسطول الحافلات وتأخراً متكرراً في الرحلات، وهو ما ينتج عنه اكتظاظ خانق يدفع ثمنه اليومي آلاف العمال والطلبة المتنقلين بين أحياء سلا والعاصمة الرباط. وبالتوازي مع هذا الشلل في النقل الحضري، تتضاعف معانات الساكنة مع قطاع سيارات الأجرة، في ظل غياب آليات تنظيم صارمة وتفشي بعض التجاوزات كتقسيم الرحلات الشاقة، وسط مطالبات شعبية متواصلة بالإسراع في إعادة هيكلة خطوط النقل وسد العجز الحاصل.

ولا يتوقف تدهور الخدمات عند حدود التنقل، بل يمتد ليشمل القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية وعلى رأسها المنظومة الصحية، التي يحتل فيها المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله الصدارة في قائمة شكاوى المواطنين.
ويعود هذا الاستياء المتزايد بالأساس إلى النقص الحاد في الأطقم الطبية والشبه طبية والموارد البشرية المتخصصة، إضافة إلى الاكتظاظ المفرط وطول قوائم الانتظار داخل أقسام المستعجلات والفحوصات، الأمر الذي يجبر فئات واسعة من الأسر السلاوية على تحمل مشاق ومصاريف التنقل صوب المراكز الاستشفائية بالرباط بحثاً عن العلاج.
ومما يزيد المشهد اليومي تعقيداً هو امتداد هذه الاختلالات إلى المجالين البيئي والعمراني؛ فرغم العقود المبرمة في إطار التدبير المفوض لقطاع النظافة، لا تزال النقاط السوداء وتراكم النفايات ترسم اللوحة العامة للعديد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، من قبيل بوقنادل ومالقية وحليمة وغيرها.

ويتزامن هذا التدهور البيئي مع اتساع ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف الباعة الجائلين، وهو وضع يغذيه العجز الواضح عن إحداث أسواق نموذجية هيكلية قادرة على تنظيم التجارة غير المنظمة وتوفير البدائل الاقتصادية الشاملة لأبناء المنطقة.
وتأسيسًا على هذه المعطيات الميدانية، يسود الشارع السلاوي استغراب واسع أمام إصرار أغلب ممثلي المجلس الجماعي والمقاطعات على تجديد ترشيحاتهم والتنافس مجدداً في الاستحقاقات القادمة، دون تقديم حصيلة واقعية أو بلغة أرقام ملموسة تفكك التعقيدات التي تؤرق الحياة اليومية للساكنة.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه اليوم بشرعية بالغة في أروقة المدينة: ما الذي قدمه هؤلاء المنتخبون طيلة ولايتهم السابقة ليبرروا بها إعادة ترشحهم، أم أن رهانات الانتخابات أصبحت تتجاهل منطق الحصيلة والمحاسبة؟.





























