من المسيرات إلى الصمت: ماذا أنجزت عمالة أزيلال بعد أن توقف المشاة؟

منذ 54 دقيقة
من المسيرات إلى الصمت: ماذا أنجزت عمالة أزيلال بعد أن توقف المشاة؟

​لم تكن المسيرات التي شهدتها دواوير أزيلال مجرد حادث هامشي في أجندة الإقليم، بل كانت صدمة إعلامية وسياسية تجاوز صداها حدود الجبل ليصل إلى الرأي العام الوطني. صور المواطنين وهم يقطعون عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام لم تكن استعراضاً لرفع السقف، بل كانت توقيعاً بالخط العريض على فشل أدوات الوساطة المحلية واستنزاف صبر الساكنة.

​في أوام الاحتجاج، حاول منتخبون التوارس خلف الميزانيات المحدودة لجماعاتهم، غير أن بوصلة الغضب سرعان ما حسمت اتجاهها نحو المقر الإداري الأهم: عمالة الإقليم. فبالنسبة لساكنة الدواوير، تظل السلطة الإقليمية هي الآمرة بالصرف، والمنسقة للقطاعات الحكومية، والمؤطرة لرؤساء الجماعات أنفسهم.

​المطالب المعروضة لم تكن يوماً تعجيزية؛ ماء، كهرباء، فك العزلة بطرق سيارة مبسطة، وتغطية شبكات الاتصال. حزمة من الحقوق الأساسية التي تحول تكرار المطالبة بها إلى مفارقة صارخة في إقليم يُفترض أنه ضمن أولويات برامج تقليص الفوارق المجالية.

​اليوم، أخليت الطرقات، وتوقفت المسيرات، وعاد الهدوء إلى الجبل. لكن هذا الهدوء تحديداً هو ما يضع عمالة أزيلال أمام الاختبار الأصعب.

​في الأدبيات الإدارية وتدبير الأزمات، يُعدّ التعاطي مع الصمت كـ”نهاية للمشكلة” القراءة الأكثر خطورة للواقع الاجتماعي. فالاحتجاجات الجبلية لا تنتهي بتفرق التجمهر، بل تُدخل الملف في فترة بيات شتوي قد تبدده أول موجة تساقطات تكتشف معها الدواوير من جديد عورة البنية التحتية وانقطاع المسالك.

​السؤال المطروح اليوم على السلطات الإقليمية في أزيلال بسيط ومباشر: ما الذي تغير ميدانياً منذ توقف المسيرات؟
​هل تحولت التعهّدات والوعود إلى صفقات ومشاريع ملموسة في الميدان؟
​هل فتحت العمالة قنوات تواصل دائم مع ممثلي الساكنة لوضع جدول زمني محدد للملفات العالقة؟
​أم أن الرهان الضمني كان يتلخص في الانتظار حتى يستبد التعب بالمحتجين؟

​ان تدبير لحظة الاحتقان شيء، وتفكيك أسباب الغضب شيء آخر تماماً. وإذا كانت السلطة الإقليمية قد نجحت في الاستجابة لمنطق التهدئة، فإن محك نجاحها الحقيقي يبقى مرتبطاً بقدرتها على منع تكرار سيناريو “المشي على الأقدام” مع أول موعد قادم اذا بقي الوضع على ماهو عليه .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.