المقصلة السياسية لكلاش بريس (2).. قيوح في مقعد “المتفرج” أمام بركان قطاع النقل بـ 2026 ​

12 يوليو 2026
المقصلة السياسية لكلاش بريس (2).. قيوح في مقعد “المتفرج” أمام بركان قطاع النقل بـ 2026 ​

بينما يئن الشارع المغربي تحت وطأة أزمات النقل المتتالية، وتشتعل الطرقات بفوضى “التروتينيت” ومصابيح “الـLED” الحارقة، يبدو أن القائم على رأس وزارة النقل واللوجستيك قد اختار لنفسه دوراً واحداً: “مُتفرّج في مسرح الأزمات”.

حصيلة الأسئلة البرلمانية الموجهة للمسؤول الحكومي خلال سنة 2026 لم تكن مجرد استفسارات عادية، بل تحولت إلى صك اتهام سياسي ثقيل يكشف بالملموس “العجز” عن التدبير، والغياب التام للاستشراف القانوني والعملي، لتظل الوزارة عاجزة لا حول لها ولا قوة أمام ملفات حارقة تمس جيوب المواطنين وسلامتهم الجسدية، وتحولت هذه الحصيلة الرقابية إلى “مرآة عاكسة للاستقالة التدبيرية” تضع المسؤول السياسي الأول في موضع الذي يتابع الأزمات دون أن يملك زمام المبادرة أو القدرة على الفعل.

​لقد وضعت الأسئلة البرلمانية مشرط التشريح على جرح السلامة الطرقية النازف، حيث يظهر الوزير في دور المتأخر دائماً عن حركة المجتمع والتكنولوجيا؛ فشوارع المدن المغربية باتت محتلة من طرف وسائل نقل جديدة كـ”التروتينيت” والدراجات الكهربائية، والوزارة تقف “عاجزة” بدون إطار قانوني يحمي الأرواح والقاصرين.

هذا “الجمود والهروب من معركة التقنين” يمتد إلى غياب الحزم في مراقبة فوضى مصابيح (Turbo LED) التي تعمي الأبصار وتتسبب في حوادث مميتة، مما يفيد بأن الوزارة لا تقود التحول، بل تتفرج على الفوضى حتى تقع الكارثة، ثم تبحث عن حلول ترفيعية، مما يطرح تساؤلاً حارقاً: أين هي الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية أم أنها مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي؟

​وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، تؤكد الحصيلة مفارقة صارخة وصادمة في العمق السياسي؛ ففي الوقت الذي يشتكي فيه المواطن من غلاء أسعار النقل العمومي، وضعف العدالة المجالية، والاكتظاظ المريب الذي يحول محطات القطار إلى بؤر للمعاناة اليومية، تختار الوزارة تقليص الدعم المخصص لمهنيي النقل برسم سنة 2026. هذا القرار ليس مجرد إجراء مالي، بل هو “تخلٍّ سياسي” يرفع يد الدولة عن ضبط التوازنات، ويترك المهني والمواطن البسيط في مواجهة مباشرة وصِدامية، مما يعمق الفوارق المجالية ويسقط شعارات “الدولة الاجتماعية” في قطاع حيوي.

​هذا التخبط التدبيري والتراجع يتجاوز حدود الوطن ليكشف عن “عجز” الوزارة في حماية مهنيي النقل الدولي للبضائع أمام غطرسة “التأشيرات الأوروبية”، حيث يظهر الوزير عاجزاً عن فرض سيادة الشاحنة المغربية أو إيجاد قنوات ضغط حقيقية، تاركاً الاقتصاد الوطني ينزف على أبواب القنصليات. وداخلياً، يعكس الاحتقان المرتبط بـ”منحة الأخطار بالمطارات” وفشل الحوار الاجتماعي داخل قطاع النقل واللوجستيك، أن الوزير يفضل سياسة “إطفاء الحرائق” بدل بناء سلم اجتماعي مستدام، لتظل المؤسسات الاستراتيجية للمملكة تعيش فوق صفيح ساخن بينما تكسرت شعارات الرقمنة وتجويد الخدمات على صخرة الواقع العرجاء.

​إن هذه الحصيلة البرلمانية الحارقة لعام 2026 تسقط ورقة التوت عن تدبير قطاع النقل بالمغرب، ولا تمنح المسؤول ترف “البحث عن إنجازات”. إنها تضعه مباشرة في خانة “المسؤول المتفرج”؛ فالملفات تتراكم، والفوضى التشريعية تتسع، والقدرة الشرائية للمواطن تُضرب

إنها حصيلة توثق حالة من الشلل والعتاد التدبيري، لتترك الوزير في موقعه الحقيقي: متفرج يتابع انهيار القطاع من مقعد مريح، تاركاً المهنيين والمواطنين يواجهون مصيرهم المجهول بلسان حال يقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.