اعتبر الكاتب المغربي بلال التليدي، في مقال بعنوان “هل يخفي الصراع بين العدل والعدالة أزمة نسق التنظيمين؟”، أن السجال الأخير بين جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية لا يقتصر على الخلاف حول جدوى المشاركة السياسية، بل يعكس، بحسب تحليله، أزمات داخلية يعيشها كل من التنظيمين، في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأوضح صاحب المقال أن جماعة العدل والإحسان استندت في انتقادها للعدالة والتنمية إلى حصيلة عشر سنوات من تدبير الحكومة، معتبرة أن الحزب لم يحقق الإصلاحات التي وعد بها ولم ينجح في مواجهة الفساد أو إحداث تغيير سياسي حقيقي، فيما رد حزب العدالة والتنمية بالتأكيد على أن خيار المشاركة السياسية كان صائباً، معتبراً أن الجماعة لا تقدم بديلاً سياسياً عملياً وتغيب عن المشهد السياسي.
ويرى التليدي أن النقاش بين الطرفين ليس جديداً من حيث المبدأ، لكنه اكتسب بعداً جديداً من خلال تقييم تجربة كل طرف؛ إذ يعتبر أن العدل والإحسان تواجه، وفق قراءته، أزمة مرتبطة بتراجع مشروعها السياسي وعدم تحقق رهاناتها السابقة، بينما يواجه العدالة والتنمية تحديات مرتبطة بتداعيات مرحلة ما بعد سنة 2016 والخلافات الداخلية التي أعقبت ما عُرف بـ”البلوكاج الحكومي” ثم نتائج انتخابات 2021.
وأشار المقال إلى أن تجربة العدالة والتنمية، رغم ما حققته من نجاح انتخابي سنة 2016، تعرضت لانتكاسة لاحقاً، في حين يرى الكاتب أن جماعة العدل والإحسان لم تتمكن، من وجهة نظره، من تحويل مواقفها السياسية إلى مبادرات ناجحة على أرض الواقع، وهو ما جعل الطرفين، بحسب تعبيره، يسعيان إلى توجيه الانتقادات لبعضهما بدل مناقشة أزماتهما الداخلية.
وخلص بلال التليدي في مقاله إلى أن الانتخابات التشريعية المرتقبة لسنة 2026 ستشكل اختباراً مهماً، خاصة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، لقياس مدى قدرة خيار المشاركة السياسية على استعادة الثقة، بينما يرى أن الجدل القائم بين التنظيمين يعكس استمرار الأسئلة حول مستقبل المشروعين السياسيين لكل من العدل والإحسان والعدالة والتنمية.



















