ما زالت الطبقة العاملة ومعها عموم المواطنين المستفيدين من خدمات نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ينتظرون بكثير من التوجس والترقب تفعيل حزمة التحسينات الجوهرية التي أقرها مجلس إدارة الصندوق منذ عدة سنوات.
ورغم مرور وقت طويل على صدور القرار رقم 21/2019 المنبثق عن جلسة 17 يوليوز 2019، إلا أن مضامينه لا تزال حبيسة الرفوف، وسط تساؤلات حارقة تضع شعار “الدولة الاجتماعية” المحفوف بالوعود الحكومية على محك المصداقية والجدية.
وتُظهر الوثيقة أسفله الموقعة من رئيس مجلس الإدارة آنذاك بمباركة ممثلي الشغالين والمشغلين، أن المجلس صادق بالإجماع على تحسينات ملموسة في نسب التعويض، كان يُفترض أن تدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2020. وتتضمن هذه الإصلاحات المجهضة مقتضيات بالغة الأهمية للقدرة الشرائية للأجراء، أبرزها رفع نسبة التعويض إلى 100% للأجهزة التعويضية والآلات الطبية وأدوات الانغراس الطبي، ورفع تعويض الأدوية الجنيسة إلى 90%.
كما شمل القرار تحديد تعويض النظارات الطبية بمبلغ 400 درهم للإطار ومثلها للزجاج العادي و800 درهم للزجاج التدريجي، فضلاً عن رفع سقف التعويض عن البدائل المتعلقة بعلاجات الأسنان إلى 3000 درهم في السنة الواحدة عوض سنتين، ورفع نسبة التعويض عن العلاجات الخارجية والاستشفاءات إلى 80%. والأهم من ذلك كله، نص القرار على أن تمويل هذه الإصلاحات سيتم بالكامل عبر الفائض المالي الناتج عن نظام التأمين الإجباري عن المرض، دون تحميل المشغلين أو الشغالين أي اقتطاعات إضافية.
وأمام هذا التجميد المستمر وغير المبرر، يقول الحسين اليماني أن تعثر هذا القرار ليس تقنياً، بل هو نتاج ضغوط تمارسها لوبيات اقتصادية قوية تتحكم في كواليس القرار الحكومي؛ وفي مقدمتها لوبي شركات التأمين الخاص التكميلي والأساسي، التي ترى في تجويد خدمات التغطية الصحية العمومية وتوسيع نسب التعويض تهديداً مباشراً لأرباحها الضخمة، حيث تسعى هذه الشركات للاستمرار في فرض شروطها المجحفة واحتكار سوق التأمين الصحي.
وأضاف ” إن هذا البلوكاج يضرب في الصميم مصداقية الالتزامات الرسمية، ويترك المؤمّنين في مواجهة واقع مرير داخل عيادات ومستشفيات القطاع الخاص، حيث لا تتجاوز نسب التعويض الفعلية عن الملفات الطبية في أحسن الأحوال 50% من المصاريف الحقيقية المدفوعة. هذا الفارق الشاسع يتسبب في نزيف حاد للقدرة الشرائية المنهارة أصلاً للمواطنين، ويجبر العديد من الأسر على التخلي عن العلاج.
وتظل الوثيقة أسفله شاهداً حياً على إصلاح معطل، يطرح سؤالاً ملحاً حول موعد تحرير قرارات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من قبضة اللوبيات لإرساء تغطية صحية منصفة وعادلة.




















