ولاية حكومية كارثية لـ ” البام ” : قضايا مخدرات ؛ صفقات عقار مشبوهة ؛ و”تفرقيش” للمجتمع

منذ 3 ساعات
ولاية حكومية كارثية لـ ” البام ” : قضايا مخدرات ؛ صفقات عقار مشبوهة ؛ و”تفرقيش” للمجتمع
كلاش. بريس / عبد الله عياش

خرج حزب الأصالة والمعاصرة (البام) من انتخابات 2021 ممتطياً صهوة وعود براقة بـ”البديل الديمقراطي” و”التناوب الجديد”، واعداً المغاربة بنخب قادرة على تحقيق الإقلاع الاقتصادي وتخليق الحياة السياسية. غير أن الممارسة التدبيرية طيلة هذه الولاية الحكومية (2021-2026) سرعان ما جردت الحزب من مساحيق التجميل الانتخابية، ليتضح للرأي العام أنه لم يكن سوى شريك متواطئ وأصيل في صناعة واحدة من أقسى الفترات الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ المغرب الحديث، متورطاً في تكريس الغلاء الفاحش، ومثقلاً بملفات الفساد وتضارب المصالح التي هزت أركانه التنظيمية.

​لقد اختار الحزب أن يصطف إلى جانب “الغول التضخمي” عوض الاصطفاف إلى جانب المواطن؛ فتحت أنظار وزرائه وبمباركتهم السياسية، اكتوى المغاربة بنار الارتفاع الصاروخي وغير المسبوق في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات. وبدلاً من ابتكار حلول حمائية لجيوب المواطنين، نهج وزراء الحزب سياسة “الآذان الصماء” والتعالي الرقمي، مبررين الفشل التدبيري بالتقلبات الدولية، وهو ما ساهم مباشرة في “تفرقيش” التماسك الاجتماعي وتعميق الفوارق الطبقية، تاركين الأسر المغربية تواجه شبح الفقر والغليان اليومي لوحدها.

​هذا الحصاد الاجتماعي الكارثي لم يكن سوى الوجه الآخر لفساد بنيوي وتأسيسي تغلغل في مفاصل الحزب؛ إذ تلقت صورته السياسية ضربة قاصمة ولم يتعافَ منها بعد الزلزال القضائي لملف “إسكوبار الصحراء” أواخر سنة 2023. هذا الملف كان دليلاً دامغاً على اختراق كارتيلات الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال لأعلى هرم في الحزب، بإسقاط قيادات من الوزن الثقيل كسعيد الناصري رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق، مما عرى شعارات “التخليق” وتحولت في نظر الشارع إلى مجرد مسرحية هزلية.

​ولم يتوقف النزيف عند الفساد المالي، بل امتد ليتجسد في “عنجهية تواصلية” غير مسبوقة قادها وزير العدل السابق والأمين العام السابق عبد اللطيف وهبي. لقد نجح وهبي في تحويل قطاع العدالة إلى ساحة حرب واعتصامات وإضرابات شلت المحاكم، بسبب خرجاته المستفزة التي أهانت كرامة المغاربة.

ولم ينسَ الشارع تصريحه الطبقي المقيت إبان فضيحة امتحان المحاماة حين قال: “ولدي باه لاباس عليه وقراه في كندا”، في ضرب صارخ لتكافؤ الفرص وإهانة للمدرسة العمومية، تلاها احتقاره للموظفين بعبارته الشهيرة “كنعرف حتى لون التقاشر اللي نتا لابس”، وصولاً إلى صداماته المتتالية مع المنظومة القيمية للمجتمع وسخريته التهكمية من الأحكام القضائية كقضية “صياح الديك”.

​وحتى عندما حاول الحزب التخلص من “أرث وهبي” الثقيل عبر الهروب نحو صيغة “القيادة الجماعية” في مؤتمر 2024 لإعادة ترميم واجهته، لاحقت الشبهات رأس الحربة في هذه القيادة؛ حيث وجدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة السكنى وعمدة مراكش، نفسها في قلب إعصار اتهامات “تضارب المصالح” و”استغلال النفوذ” في ملف “عقار تسلطانت”. تفويت 66 هكتاراً من أملاك عائلتها بملغ خيالي يناهز 26 مليار سنتيم بعد تحويل صبغة الأرض من فلاحية إلى بقع لمشاريع عمرانية كبرى، وضع الوزيرة الوصية على قطاع التعمير في مرمى المساءلة الأخلاقية والسياسية، وأكد للمغاربة أن مصالح النخبة الحاكمة تعلو دائماً فوق مصالح الوطن والمواطن.

​تكتمل هذه اللوحة السريالية القاتمة بحالة التشرذم والارتباك التنظيمي الداخلي، والتي بلغت حد التراشق بالبلاغات وتجميد عضوية عضو القيادة الثلاثية صلاح الدين أبو الغالي بسبب خلافات تجارية وشخصية، مما يوضح أن صراعات “المصالح الضيقة” هي المحرك الأساسي لدفة الحزب.

​إن حزب الأصالة والمعاصرة يجر أذيال الخيبة في أواخر هذه الولاية الحكومية؛ فقد دخلوها بوعود الرفاه والتنمية، ويخرجون منها محملين بصك اتهام شعبي تاريخي: فشل اقتصادي واجتماعي ذريع كرّس الغلاء، ملفات فساد قضائية ثقيلة، تضارب مصالح مفضوح، وتفكك تنظيمي.

وعليه …سقط القناع عن القناع، وبات “البام” في محكمة الرأي العام المغربي تنظيماً منقوص الشرعية الشعبية، ومسؤولاً مباشراً عن حالة الاحتقان والتفرقة التي تئن تحت وطأتها الأسر المغربية اليوم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.