السيبة في خريبكة.. مقاهي تفرض “الفتوة” على الزبائن وأجهزة المراقبة في عداد الموتى!

منذ ساعة واحدة
السيبة في خريبكة.. مقاهي تفرض “الفتوة” على الزبائن وأجهزة المراقبة في عداد الموتى!
حسين بومهاوتي / خريبكة

​اختارت بعض المقاهي بمدينة خريبكة، وخصوصاً تلك المتمركزة بمجمع الفردوس وبعض النقاط الأخرى بالإقليم، خلال الأيام الأخيرة، الزيادة في أسعار المشروبات المقدمة للزبائن بشكل صارخ وغير مبرر، مستغلة أجواء كأس العالم والشغف الجماهيري لمتابعة المنتخب الوطني. ولم يتوقف الأمر عند رفع الأسعار إلى مستويات خيالية بلغت 50 درهماً وأكثر، بل تجاوزته إلى بدعة خطيرة وابتزاز علني يتمثل في فرض “تخلص الدخلة” أولاً كشرط للولوج، عاد تزيد تخلص ثمن المشروب الغالي أصلاً! في ممارسة لا يمكن وصفها إلا بالجشع الصرف والبلطجة الاقتصادية التي تستهدف جيوب المواطنين بشكل عشوائي، والحديث هنا يخص بالذكر هاته المقاهي المستغلة وليس الشرفاء من المهنيين الذين احترموا زبنائهم.

​هذا الوضع الكارثي يطرح سؤالاً واحداً حارقاً يتردد على لسان كل مواطن مقهور: واش أي واحد كيدير اللي بغا في هاد البلاد؟ وفين هي السلطات؟ إن فرض تذكرة دخول لمجرد الجلوس بمقهى هو إجراء تعسفي يخرق القانون الذي يمنع منعاً كلياً البيع المشروط والخدمات المفروضة، ويحول مقاهي مجمع الفردوس من فضاءات عمومية للاستجمام إلى مراكز لابتزاز المواطنين عياناً جهاراً. فأين هي اللجان الإقليمية المختلطة للمراقبة التابعة لعمالة خريبكة؟ وأين هي الأقسام الاقتصادية ومصالح السلطات المحلية التي من المفروض أن تفرض هيبة الدولة وتكبح هذا السعار التجاري؟ هل يعقل أن تمر هذه التجاوزات أمام أعين الجميع دون أي تدخل حازم، أم أن لجان المراقبة اختارت أن تعيش في عطلة تاركة المواطن كحلقة أضعف يؤدي دائماً ثمن جشع المضاربين؟

​إن الأمر لم يعد يقتصر على نهب جيوب الزبائن، بل يمتد إلى فوضى عارمة وسرقة حقوق الشغيلة والدولة معاً وسط غياب تام للمراقبة؛ فبعض المقاهي تجني ملايين السنتيمات في ساعات معدودة، تشتغل خارج القانون ولا تصرح بمستخدميها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يحرم شباباً يشتغلون لساعات طوال من التغطية الصحية وحقوقهم الأساسية، وهو ما يسائل مباشرة مفتشية الشغل الغائبة تماماً عن هذا المشهد.

ومن جهة أخرى، إذا كانت هذه المحلات تحقق طفرات مالية ومداخيل استثنائية من عرق المواطنين، فإن المديرية العامة للضرائب مطالبة بالنزول إلى الميدان وإخضاعها لتفتيش جبائي صارم للتأكد من التصريح الحقيقي بالمداخيل وأداء مستحقات الدولة.

إن استمرار سكوت السلطات الإقليمية والمصالح الرقابية بخريبكة يبعث برسالة سلبية وخطيرة تفيد بأن القانون يطبق فقط على الضعفاء، وأن أصحاب هذه المقاهي فوق أي محاسبة، وهو ما يتطلب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحركاً ميدانياً صارماً وعاجلاً من الجهات المختصة لإغلاق المحلات المخالفة، ووضع حد لهذا التسيب والابتزاز الذي يسيء لسمعة المدينة قبل كل شيء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.