احتقان يشتعل داخل البنك الشعبي.. هل دخلت العلاقة بين الإدارة والشغيلة مرحلة الإنذار الأخير

5 يونيو 2026
احتقان يشتعل داخل البنك الشعبي.. هل دخلت العلاقة بين الإدارة والشغيلة مرحلة الإنذار الأخير

فتح الله حافظي

تشهد مجموعة البنك الشعبي تصاعدا ملحوظا في التوتر الاجتماعي، في ظل علاقة تبدو أكثر هشاشة بين الإدارة والشغيلة بسبب تراكم الملفات العالقة وتراجع منسوب الثقة. فالبيان الأخير الصادر عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمجموعة البنك الشعبي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (تتوفر كلاش بريس على نسخة منه) يتجاوز كونه مجرد بيان مطلبي، ليحمل دلالات أعمق بشأن اختلالات في تدبير الحوار الاجتماعي داخل إحدى أبرز المؤسسات المالية بالمغرب.

كما يكتسب توقيت هذا البيان دلالة خاصة، لصدوره في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوط المهنية على الأجراء بمختلف القطاعات. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي تأخير في الحقوق أو تجميد للترقيات أو غياب للوضوح في معايير التقييم عاملا إضافيا يغذي الاحتقان ويعمق فجوة الثقة.

مضمون البيان

اتسمت لغة البيان بقدر كبير من الحدة، ليس فقط بسبب الإشارة إلى التأخر في تنفيذ التزامات سابقة، بل أيضا لاعتماده توصيفات مثل “القرارات الأحادية” و”التعسف” و”المساس بالحقوق” و”خرق المقتضيات النظامية”. وهي مفردات تعكس، في العادة، شعورا نقابيا بأن آليات الحوار القائمة لم تعد قادرة على استيعاب الإشكالات المطروحة أو إيجاد حلول لها.
ورغم تنوع القضايا المثارة، من الترقيات والتنقيطات إلى التعويضات والتموقعات المهنية وقروض المستخدمين، فإنها تلتقي عند نقطة أساسية تتمثل في إحساس الأجراء بأن حقوقا ومكتسبات راكمتها سنوات من التفاوض أصبحت عرضة للتأجيل أو التضييق أو التأويل الإداري. ومن هذا المنطلق جاء شعار النقابة: “الحقوق ليست قابلة للتفاوض والمكتسبات ليست متغيرا للتكيّف”.

أسباب التوتر

وفي جوهر النقاش، لا تقتصر المسألة على مطالب مهنية أو مالية، بل تمتد إلى طبيعة الحكامة الاجتماعية المعتمدة داخل المؤسسة. فمطالبة النقابة باخضاع الإجراءات الجديدة للهيئات المشتركة واحترام الاتفاقات الموقعة تعكس دفاعا عن مبدأ الشراكة الاجتماعية باعتباره ركيزة للاستقرار وتحسين الأداء. فنجاح المؤسسات الكبرى لا يقاس فقط بمؤشراتها المالية أو حضورها الاقتصادي، وإنما كذلك بقدرتها على توفير بيئة عمل يشعر فيها الموظفون بالإنصاف والإنصات.
وتشير المعطيات الواردة في البلاغ إلى أن تراكم الملفات العالقة، إلى جانب ما تعتبره النقابة تأخرا في تنفيذ الالتزامات السابقة، ساهم في تعميق الشعور بعدم الرضا لدى فئات من الأجراء، وهو ما انعكس على مستوى الثقة بين الطرفين.

التداعيات

ومن الواضح أن الدعوة إلى التعبئة والاستعداد لأشكال احتجاجية جديدة لا تمثل هدفا بحد ذاتها، بقدر ما تشكل رسالة إلى إدارة المؤسسة مفادها أن استمرار الوضع الراهن قد يفتح الباب أمام مستويات أعلى من التصعيد. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى إطلاق حوار جاد ومسؤول يعيد الثقة بين الأطراف ويضمن احترام الالتزامات السابقة ضمن مقاربة تشاركية قائمة على الاحترام المتبادل.
ففي نهاية المطاف، يصعب على أي مؤسسة تحقيق أداء مستدام وفعال إذا كان جزء من رأسمالها البشري يشعر بالتهميش أو غياب الإنصاف. فالقيمة الحقيقية لا تكمن فقط في الاستثمارات والتقنيات والأسواق، بل في العنصر البشري الذي يظل الثروة الأولى والأهم داخل أي مؤسسة.

الخلاصة

يبقى الرهان اليوم على قدرة مختلف الأطراف على تغليب منطق الحوار والتوافق بدل الانزلاق نحو مزيد من التوتر. فمعالجة الملفات العالقة بروح من المسؤولية والشفافية من شأنها أن تعزز الاستقرار الاجتماعي وتحافظ على توازن المؤسسة ومكانتها، بما يخدم مصالح الأجراء والإدارة على حد سواء، ويضمن استمرارية الأداء في مناخ مهني سليم ومنتج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.