السدود الكهرومائية بالمغرب : حين تتحول الجغرافيا إلى طاقة سد بين الويدان وسد عبد المومن نموذجان

منذ 5 ساعات
السدود الكهرومائية بالمغرب : حين تتحول الجغرافيا إلى طاقة سد بين الويدان وسد عبد المومن نموذجان
بقلم د رضوان المصطفى

يشكل استغلال الموارد المائية أحد أهم رهانات التنمية المستدامة بالمغرب، حيث نجحت المملكة في توظيف مؤهلاتها الطبيعية لإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز أمنها الطاقي. ويبرز كل من سد بين الويدان–أفورار وسد عبد المومن كنموذجين يعكسان العلاقة الوثيقة بين الجغرافيا وإنتاج الطاقة.

عندما تتنفس جبالنا طاقةً: قصة الماء والنور في المغرب

لم يعد الماء في المغرب مجرد مورد طبيعي، بل هو نبض التنمية المستدامة الذي يحيي البلاد. ولم تكن طبيعتنا يوماً مجرد تضاريس قاسية، بل هي شريك حقيقي يسهر على إنتاج طاقتنا المتجددة وضمان أمننا الطاقي. تقف أمامنا قصتان ملهمتان، قصة سد “بين الويدان-أفورار” وسد “عبد المومن”، لترويا لنا كيف تعانق عبقرية الإنسان المغربي سخاء الجغرافيا لإنتاج وتخزين الطاقة.

بين الويدان: العطاء المتدفق من قلب الأطلس

يشمخ سد بين الويدان بالعطاء في قلب الأطلس الكبير الساحر بإقليم أزيلال، تحديداً على ضفاف وادي العبيد، وسط بيئة جبلية تتميز بوفرة المياه وارتفاع التضاريس. هنا، لا تقتصر القصة على جدران إسمنتية، بل هي حكاية ماء يتدفق بقوة من الأعالي نحو محطة أفورار، ليتحول بفضل هذا الفارق في الارتفاع إلى طاقة كهربائية نظيفة تنير بيوتنا. ويمتد عطاء هذا السد ليروي ظمأ الأراضي الزراعية عبر السقي، ويوفر الماء للسكان، ويحتضن الزوار لدعم النشاط السياحي في المنطقة.

عبد المومن: حارس الطاقة الذكي

إذا اتجهنا نحو الأطلس الصغير بإقليم تارودانت، سنلتقي بسد عبد المومن، الذي يمثل جيلاً حديثاً من المشاريع الطاقية التي تعتمد على تقنية الضخ والتخزين. هذا السد لا يكتفي بوظيفته المائية المعتادة، بل يحتضن مشروعاً استراتيجياً يلعب دور “الحارس” الذي يخزن الطاقة الكهربائية المولدة من المصادر المتجددة، كالشمس والرياح. من خلال هذه التقنية الذكية، يُضخ الماء بهدوء إلى خزان علوي في الفترات التي ينخفض فيها الطلب على الكهرباء. وما إن تشتد الحاجة في ساعات الذروة، حتى يعود الماء متدفقاً ليمدنا بالطاقة، في دورة حيوية تشبه تنفس الطبيعة.

عناق الجغرافيا والتكنولوجيا من أجل المستقبل

حين نتأمل هذين المشروعين، ندرك كيف تحولت جبالنا من مجرد إطار طبيعي صامت إلى مورد استراتيجي يخدم تنميتنا الاقتصادية وانتقالنا الطاقي. فبينما يستغل نظام “بين الويدان-أفورار” شموخ الجبال والموارد المائية ليمنحنا الكهرباء بشكل مباشر، يتخذ “عبد المومن” من هذه التضاريس الجبلية حضناً لإنشاء منظومة متطورة لتخزين الطاقة وحماية استقرار شبكتنا الكهربائية الوطنية. في النهاية، يجسد هذان السدان قصة نجاح ملهمة لمغربٍ عرف كيف يدمج بين سحر طبيعته وتطور تكنولوجيته. إنها شراكة حقيقية بين الأرض والإنسان لتعزيز مكانة المملكة كدولة رائدة إقليمياً، وبناء غدٍ أكثر إشراقاً، واستدامة، وأماناً طاقياً لنا وللأجيال القادمة.
وتكشف المقارنة بين المشروعين عن الدور الحاسم للجغرافيا في التنمية الطاقية. ففي حالة بين الويدان–أفورار، توفر المرتفعات الجبلية والموارد المائية الظروف الملائمة لإنتاج الكهرباء بشكل مباشر. أما في حالة عبد المومن، فقد أتاحت التضاريس الجبلية إنشاء منظومة متطورة لتخزين الطاقة وضمان استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.ويؤكد هذان النموذجان أن الجغرافيا ليست مجرد إطار طبيعي، بل هي مورد استراتيجي يمكن توظيفه لخدمة التنمية الاقتصادية والانتقال الطاقي. فبفضل استغلال التضاريس الجبلية والموارد المائية، يواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد البلدان الرائدة إقليميًا في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.