قبل اسابيع خرجت الحكومة بتصريحات تؤكد أن القطيع الوطني في وضع مريح، وأن الأرقام المسجلة كافية لتغطية حاجيات الأسواق خلال عيد الأضحى. حديث رسمي رافقته وعود بوفرة الأضاحي واستقرار الأثمان بعد برامج الدعم الموجهة للكسابة وإجراءات إنعاش القطاع.
ومع اقتراب العيد، ظهرت صورة مختلفة تمامًا داخل الأسواق. أثمان مشتعلة، مواطنون يتجولون بين رحبات بيع الأغنام دون قدرة على الشراء، وأسر كثيرة تراقب الأسعار بقلق وحسرة. الأضحية تحولت عند فئات واسعة إلى عبء ثقيل يفوق القدرة الشرائية.
فإذا كانت وفرة القطيع حقيقة قائمة، فلماذا ارتفعت الأسعار بهذا الشكل؟ وكيف وصلت الأضحية إلى مستويات أثقلت كاهل الأسر المغربية؟ وأين انعكاس الدعم الذي تحدثت عنه الحكومة على واقع السوق؟
ما يجري كشف هوة واسعة بين التصريحات الرسمية وما يعيشه المواطن يوميًا. فالمغاربة يقيسون الواقع بثمن “الحولي” داخل السوق، وبقدرتهم على توفير أضحية تحفظ فرحة العيد داخل بيوتهم.
الأسواق تعيش ارتباكًا واضحًا وسط حديث متزايد عن المضاربة وهيمنة الوسطاء وغياب رقابة فعالة تضبط الأسعار وتحمي المستهلك. وفي المقابل، تتواصل لغة الأرقام والبلاغات التي تتحدث عن وفرة واستقرار لا أثر له داخل رحبات البيع.
كثير من المواطنين صاروا يطرحون أسئلة محرجة حول مصير الدعم والجهات المستفيدة منه، وحول الأسباب الحقيقية التي أوصلت أسعار الأضاحي إلى هذه المستويات رغم كل الوعود الحكومية.
وعندما يعجز المواطن عن شراء أضحية في بلد يتحدث مسؤولوه عن وفرة القطيع، تتحول الأزمة إلى أزمة ثقة حقيقية بين الشارع والخطاب الرسمي.



















