إعفاءات بالملايير وأضاحي ملتهبة… من ابتلع دعم الأغنام؟

24 مايو 2026
إعفاءات بالملايير وأضاحي ملتهبة… من ابتلع دعم الأغنام؟

من 100 ألف إلى 700 ألف رأس من الأغنام المعفاة من الرسوم الجمركية… أرقام ضخمة تكشف حجم الامتيازات التي مُنحت تحت غطاء “دعم السوق”، بينما المواطن المغربي ظل يواجه الغلاء نفسه دون أي أثر حقيقي لهذه الإجراءات على أسعار اللحوم أو الأضاحي.

التحقيق الذي تتبع خيوط هذا الملف يضع الحكومة في قلب عاصفة من الأسئلة الثقيلة. مليارات الدراهم خرجت من المال العام عبر إعفاءات جمركية ودعم مباشر وصل إلى 500 درهم عن كل رأس مستورد، وسط غموض قانوني رافق بداية العملية، ووسط صمت رسمي أثار كثيراً من علامات الاستفهام.

الصدمة الكبرى أن بعض القرارات التي فُعلت على أرض الواقع لم يظهر لها أثر واضح في الجريدة الرسمية خلال تلك المرحلة، رغم ارتباطها بأموال عمومية ضخمة. الدعم صُرف، والإعفاءات مُنحت، والأسواق بقيت مشتعلة، فيما المواطن كان يراقب المشهد من موقع المتضرر الوحيد.

ثم بدأت فصول الارتباك تتوالى بسرعة مثيرة:
سقف الاستيراد حُدد أولاً في 100 ألف رأس…
بعد أسابيع فقط تضاعف الرقم إلى 200 ألف…
ثم انفجر السقف إلى 700 ألف رأس معفاة بالكامل إلى غاية نهاية سنة 2025.

هذا التسارع الجنوني في رفع الأرقام يفضح غياب رؤية واضحة لتدبير الملف، ويكشف سياسة ارتجالية تحكمها الضغوط والمصالح أكثر مما تحكمها الدراسات الدقيقة أو حماية المستهلك.

الواقع كشف حقيقة أكثر إحراجاً:
الأسعار واصلت الارتفاع،
المضاربون راكموا الأرباح،
والدعم العمومي تحول إلى ريع اقتصادي استفادت منه شبكات محظوظة تملك مفاتيح الاستيراد والنفوذ داخل السوق.

المفارقة التي فجرت مزيداً من الجدل جاءت بعد الإحصاء الرسمي لسنة 2025، حين أعلنت الأرقام أن القطيع الوطني بلغ حوالي 23 مليون رأس. معطى كهذا نسف خطاب “الندرة” الذي استُخدم لتبرير الإعفاءات والدعم السخي، وفتح الباب أمام سؤال أخطر:
إذا كانت الثروة الحيوانية بهذا الحجم، فأين ذهبت كل تلك الملايير؟ ولماذا ظل المواطن عاجزاً عن شراء اللحم بثمن معقول؟

السؤال الذي يطرح
من استفاد من هذه الامتيازات؟
من راقب مسالك التوزيع وهوامش الربح؟
ومن يتحمل مسؤولية تحويل الدعم العمومي إلى كنز لفئة قليلة، بينما الأغلبية تكتوي بنار الغلاء؟

حين تُفتح خزينة الدولة بلا رقابة صارمة، ويُترك السوق تحت سيطرة الوسطاء واللوبيات، تصبح النتيجة حتمية:
ثقة مفقودة، أسعار ملتهبة، ومواطن يؤدي فاتورة قرارات لم تخدم سوى أصحاب الامتيازات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.