أثار منع المسيرة الجهوية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة العيون، اليوم الأحد، جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر خليهن الكرش، الكاتب الإقليمي للنقابة وعضو مجلس المستشارين، أن القرار يعكس “تناقضاً في التعاطي مع الحقوق الدستورية بالأقاليم الجنوبية”.
وقال الكرش، في تدوينة مطولة، إن الصورة الحقيقية التي ينبغي أن تصل إلى العالم حول الصحراء المغربية لا تقتصر فقط على الاعترافات الدولية وافتتاح القنصليات والاحتفالات بالانتصارات الدبلوماسية، بل تشمل أيضاً تمتع المواطنين بكامل حقوقهم الدستورية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الاحتجاج السلمي والتعبير عن المطالب الاجتماعية.
واعتبر المتحدث أن التنمية الحقيقية “ليست تنمية إسمنتية فقط”، بل تنمية الإنسان وضمان حقوقه في الصحة والتعليم والشغل والسكن والعيش الكريم، مضيفاً أن ساكنة الأقاليم الجنوبية، شأنها شأن باقي المغاربة، تعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والبطالة والخصاص في الخدمات الاجتماعية.
وانتقد الكاتب الإقليمي لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل ما وصفه بـ”منع جهة العيون الساقية الحمراء من حقها في الاحتجاج بدواعٍ واهية وغير مبررة”، في وقت خرجت فيه مختلف جهات المملكة في مسيرات احتجاجية استجابة لنداء النقابة للمطالبة بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات وتحسين الأوضاع الاجتماعية.
وأشار الكرش إلى أن الحديث عن “خصوصية المنطقة” لا ينبغي أن يتحول، بحسب تعبيره، إلى غطاء لحماية الفساد أو تبرير التضييق على الحقوق والحريات، مؤكداً أن “معاناة مواطني طنجة والرباط ووجدة وفكيك هي نفسها معاناة مواطني العيون والداخلة وطانطان، مع تفاوتات بسيطة”.
كما تساءل المتحدث عن أسباب منع المسيرة الاحتجاجية بالعيون، رغم أن السلطات نفسها كانت قد أمّنت في وقت سابق احتفالات عيد الوحدة ومسيرات فاتح ماي، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تدبير الحق في التظاهر السلمي.
وختم خليهن الكرش تصريحه بالدعوة إلى مراجعة السياسات العمومية بالأقاليم الجنوبية، وربط تحرير الإنسان بضمان حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، مستحضراً مقولة الزعيم النقابي الراحل محمد نوبير الأموي: “حقوق الإنسان من حقوق الوطن”.


















