خــريبكـة ..ضـحية تـزكـيات حـزبـيـة !!

17 مايو 2026
خــريبكـة ..ضـحية تـزكـيات حـزبـيـة !!
كلاش بريس / ح بومهاوتي

​لم يعد الوضع في إقليم خريبكة يبعث على الاطمئنان، بل تولدت لدى الساكنة قناعة راسخة بأن عجلة الحياة والتنمية بالمنطقة قد توقفت تماماً. ومن المفارقات الصارخة التي تدمي القلب، أن هذا الإقليم الذي يتربع على عرش أهم ثروة وطنية (الفوسفاط) ويضخ في خزينة الدولة أكبر موارد العملة الصعبة، لا تظهر عليه أدنى آثار هذه النعمة؛ فشبابه يعاني عطالة مزمنة دفعت ببعضهم إلى ركوب قوارب الموت، وحضور الإقليم غُيّب حتى في التسمية الإدارية للجهة (بني ملال – خنيفرة)، بل إن المشاريع الاستراتيجية الكبرى ككلية الطب والمستشفى الجامعي حُرم منها الإقليم وكانت من نصيب مركز الجهة.

​لكن غصة التهميش التنموي تفاقمها مرارة أخرى أشد فتكاً، وهي المعضلة السياسية التي سلطتها الأمانات العامة للأحزاب على رقبة الإقليم، من خلال “صكوك التزكية” التي تُمنح لنفس العينة من المنتخبين؛ وجوهٌ كرست كل جهودها لخدمة مصالحها الضيقة، مغيبةً هموم المدينة والإقليم من جدول أعمالها.

​الحديث المتداول الان يسير في اتجاه إصرار الهيئات السياسية على تزكية نفس الوجوه، وتمكينها من التناوب على مراكز القرار، هو بمثابة إعدام معلن لكل المشاريع التنموية التي طالما طمحت إليها الساكنة. فكيف يُفسر المتتبع للشأن المحلي تزكية برلمانيين من الحرس القديم لضمان عودتهم إلى قبة البرلمان،؟

​الأدهى من ذلك، هو الخطاب المزدوج لهؤلاء المنتخبين؛ إذ يبررون عجزهم وفشلهم المتراكم بوجود “إكراهات تنموية وغياب الميزانيات”، وفي الوقت نفسه يتسابقون في ماراثون محموم نحو مقرات الأحزاب لنيل التزكيات!

​إن هؤلاء يقتاتون على ظاهرة “العزوف الانتخابي” ويشجعونها بطرق غير مباشرة، لأنهم يمتلكون “خزاناً انتخابياً” جاهزاً في أحزمة البؤس والأحياء الهشة، ويسخرون قبل أشهر من الموعد الانتخابي جيشاً من السماسرة في الأسواق والحمامات لضمان أصواتهم.

​إن إقليم خريبكة اليوم، يطمح ويستحق وجوهًا جديدة وشابة، تمتلك كفاءة علمية ومستوى دراسياً يؤهلها للتسيير الحديث والابتكار التنموي. الإقليم ليس بحاجة إلى “أعيان” تجدهم يسيطرون على المجالس، والوداديات السكنية، والفرق الرياضية، والجمعيات، والمهرجانات، في احتكار تام للمشهد الجمعوي والسياسي.

​من العار أن يبقى هذا الإقليم العريق رهينة لنفس النخب، وأن تُستنسخ نتائج الاستحقاقات كنسخة كربونية (Copie-coller) تكرس الوضع القائم ؛ ولعل منح التزكيات الحزبية لهذه النخب العاجزة، هو ضَرب بعرض الحائط لإرادة الساكنة التي كانت تمني النفس بنخب على قدر المسؤولية،

…. لكن الأحزاب آثرت تزكية “العاهات السياسية” على حساب مستقبل إقليم بأكمله …للاسف !!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.