مع اقتراب موعد انعقاد دورة شهر ماي، يوم الاثنين المقبل، يعيش مجلس جماعة الفقيه بن صالح على وقع توتر غير مسبوق، في ظل حديث متصاعد عن قرار إقالة مثير للجدل، يُرتقب أن تتم معاينة حيثياته بحضور مفوض قضائي. دورة تبدو تنظيمية في ظاهرها، لكنها في العمق تعكس أزمة ثقة وأسئلة حارقة حول الحكامة داخل المجلس.
القضية التي فجّرت هذا الجدل تعود إلى تصريح سابق لأحد أعضاء المجلس، تطرق فيه إلى ملاحظات مرتبطة بدفاتر تحملات بعض الصفقات العمومية. المعني بالأمر يؤكد أن موقفه كان واضحًا منذ البداية، حيث شدد على ضرورة احترام المساطر القانونية، داعيًا كل من لديه استفسار إلى اللجوء للبوابة الرسمية للصفقات العمومية، وفق ما ينص عليه القانون الجاري به العمل
.
غير أن هذا التصريح، الذي يُفترض أن يُقرأ في سياق الحرص على الشفافية، تحوّل إلى مادة للتأويل، واستُخدم – بحسب روايته – كأحد المبررات لتبرير قرار الإقالة، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الخلفيات الحقيقية لهذا القرار.
ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، بل تم الترويج كذلك لواقعة امتناع العضو ذاته عن قراءة تقرير لجنة خلال إحدى الدورات. ادعاء ينفيه المعني بشكل قاطع، مستندًا إلى محاضر رسمية وتسجيلات مصورة تُظهر – حسب تأكيده – أن مغادرته كانت مؤقتة لسبب طارئ، مع تفويض نائبه لمتابعة الأشغال. بل أكثر من ذلك، يشير إلى أن التقرير موضوع الجدل كان من إعداده، ما يجعل الرواية المتداولة محل شك كبير.
في المقابل، يطفو على السطح معطى أكثر حساسية، يتعلق بتغيب متكرر لنائب رئيس لجنة ينتمي لنفس التوجه السياسي لرئيس المجلس، دون أن تُتخذ في حقه أي إجراءات مماثلة. هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول مبدأ تكافؤ المسؤولية، ويغذي الانطباع بوجود تعامل انتقائي مع الملفات، في مشهد لا يخلو من شبهة “الكيل بمكيالين”.
أمام هذه التطورات، تتحول دورة ماي إلى محطة مفصلية في مسار المجلس، ليس فقط من حيث القرار المنتظر، بل من حيث الرسائل التي ستبعث بها للرأي العام المحلي. فإما أن تشكل مناسبة لتكريس احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل عادل وشفاف، أو أن تزيد من تعميق أزمة الثقة وتغذية الإحساس بغياب الإنصاف داخل المؤسسة المنتخبة.
في مدينة مثل الفقيه بن صالح، التي تتطلع ساكنتها إلى تنمية حقيقية وتدبير مسؤول للشأن المحلي، تبقى الحاجة ملحة إلى مؤسسات قوية، قادرة على تدبير خلافاتها في إطار القانون، بعيدًا عن منطق تصفية الحسابات، وبما يحفظ كرامة المنتخب وثقة المواطن على حد سواء.


















