كلاش بريس / مراكش
عاشت مراكش اليوم الاثنين مشاهد سريالية تجلت في اللقاء الإعلامي بمناسبة “اليوم الوطني للمهاجر” حيث يمكن الجزم ان الأمر لم يكن سوى فصل جديد من مسرحية هزيلة يُتقن أطرافها توزيع الأدوار بين مؤسسة عمومية عنوانها الأبرز التسويف وهي “العمران”، وسلطة محلية تمارس دور “البطولة المتأخرة” وتضع مُسكنات وقتية لمشاكل مستفحلة أكل عليها الدهر وشرب.
مرد القول يعود الى تفاصيل لقاء تحت عنوان «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030»، وهو لقاء يهتم بالمهاجر المغربي غير ان مجمل التدخلات أكدت أن هذا الأخير يُترك في مستنقع الانتظار والتسوبف
مؤسسة “العمران” التي نالت خلال هذا اللقاء النصيب الاوفر من اللوم بتعاملها البيروقراطي تثبت يوماً بعد يوم أنها أضحت عقبة في طريق الاستثمار وخصماً صريحاً لمصالح مغاربة العالم، بعدما حوّلت أحلامهم في امتلاك سكن أو بناء مشروع في وطنهم إلى كابوس مظلم يلتهم مدخرات العمر بين مكاتب لا تتقن سوى التملص من التعهدات.
أما غضبة الوالي خطيب الهبيل في وجه مسؤول مؤسسة العمران، فقد قسمت الآراء بين من قرأ فيها مجرد امتصاص لغضب الجالية واحتواء للحظة المحرجة، وبين من اعتبرها غضبة حقيقية قد تترجم، خلال الأيام المقبلة، إلى إجراءات عملية وسلسلة من اللقاءات لتصحيح الاختلالات التي جرى طرحها. وبين القراءتين، يبقى الاختبار الحقيقي ليس في حدة الانفعال أمام الكاميرات، وإنما في ما سيأتي بعد انطفائها: هل ستتحول تلك الغضبة إلى قرارات ومحاسبة ومعالجة فعلية للشكايات، أم ستنتهي بانتهاء اللقاء؟
ويبقى السؤال ..أيعقل أن تتراكم الشكايات وتصل إلى هذا الحد دون أن تحرك الجهات الوصية ساكنا طوال السنة؟ ؟
إن “غضب الحالية ” بمراكش لم يكن موجه لمؤسسة “العمران” وحدها، بل كانت صفعة لكل منطق إداري يستمر في الاستهتار بالمواطنين وتغليف العجز اليومي بصرامة مناسباتية … فمغرب 2030 الشامخ يتطلب رجة حقيقية تطيح بالمقصرين وتضع الجميع، مؤسسات وسلطات، تحت مقصلة المحاسبة والواجب الوطني.
ولعل من الإنصاف أيضاً التذكير بأن خطيب الهبيل حديث التواجد على رأس ولاية جهة مراكش-آسفي، وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤولية تراكمات سنوات في تدبير عدد من الملفات، خصوصاً أن الرجل راكم تجربة طويلة في تدبير قضايا وملفات أكبر وأكثر تعقيداً.
الأهم هو ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من إجراءات وقرارات. فالغضبة التي صدرت أمام الجالية ومسؤول مؤسسة العمران لن تكون لها قيمة حقيقية إلا إذا تحولت إلى فعل إداري واضح، يعالج الاختلالات ويعيد الثقة ويضع حداً للشكايات التي ظلت تتكرر دون حلول مقنع





























