قال بلال التليدي إن جلسات مجلس الأمن الأخيرة حول قضية الصحراء تندرج ضمن محطة تجمع بين الطابع الروتيني المرتبط بالإحاطات السنوية، والبعد الاستراتيجي الذي يعكس تطور موازين القوى والتحركات الدبلوماسية للأطراف المعنية.
وأضاف أن الجلسة الأولى خُصصت لتقديم إحاطة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، إلى جانب رئيس بعثة المينورسو، مبرزا أن مضامين هذه الإحاطات لن تخرج، في الغالب، عن تقييم مسار المشاورات ومدى التزام الأطراف بمرجعيات القرار الأممي الأخير.
وأشار التليدي إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تحولات، خاصة في ظل الدينامية التي تقودها الولايات المتحدة لدفع مسار التفاوض، وهو ما قد ينعكس على تقليص التوتر الميداني، خصوصا في ما يتعلق بخرق وقف إطلاق النار.
وأكد أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة تصب في صالح المغرب، مبرزا أن عددا من الدول اتجهت إلى دعم مقترح الحكم الذاتي، مقابل تراجع زخم الأطروحة الانفصالية، وهو ما يعكس، حسب قوله، تحولا تدريجيا في مواقف عدد من الفاعلين الدوليين.
كما أضاف أن الجزائر لم تنجح في استثمار الظرفية الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة لتحقيق اختراق دبلوماسي مؤثر، في حين واصل المغرب تعزيز موقعه عبر مكاسب على مستويات إفريقية وأوروبية وأمريكية لاتينية.
وأشار إلى أن موقف موريتانيا يظل قائما على الحياد، غير أنه بات محكوما بتحديات إقليمية متزايدة، قد تدفعه إلى إعادة تقييم هذا التوازن، خاصة في ظل التوترات مع بعض دول الجوار.
وركز التليدي على أن المعطى الأبرز يتمثل في إمكانية حدوث تحول في مقاربة مجلس الأمن، بحيث قد لا يقتصر القرار المقبل على تمديد تقني، بل قد يتجه نحو تأطير عملي لمسار الحل السياسي، مع إبراز عناصر التوافق وتقليص نقاط الخلاف.
وأضاف أن مستقبل بعثة المينورسو يظل مفتوحا على عدة احتمالات، بين إنهاء مهامها أو تقليصها، في ظل إكراهات التمويل داخل الأمم المتحدة، مقابل تمسك أطراف أخرى باستمرارها.
وختم بالإشارة إلى أن مخرجات تقارير الأمم المتحدة، إلى جانب نتائج الوساطة الأمريكية، ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء في اتجاه تسريع الحل السياسي أو الإبقاء على الوضع القائم لفترة انتقالية محدودة.


















