كلاش بريس / ع عياش
لا احد سينكر ان منظومة التعليم بالمغرب تعيش اختلالات وتفاوتات كبيرة .. ظلم حقيقي يُمارَس يومياً في حق أبناء هذا الوطن، خاصة أبناء المغرب العميق..
ظلم لا يمكن تبريره، ولا يمكن لأي مسؤول أن يتنصل من وزره، لا أمام المجتمع ولا أمام الله.
أي ذنب اقترفه بعض أبناء هذا الشعب حتى يجدوا أنفسهم داخل تعليم متأخر، مرتبك، يفتقر إلى أبسط شروط الجودة؟
وأي عدل هذا الذي يجعل أبناء فئة ميسورة يتلقون تعليماً راقياً، متعدد اللغات، منفتحاً على التكنولوجيا، يؤهلهم للانطلاق بسرعة، بينما يُترك غيرهم يصارعون من أجل فهم الأساسيات؟
من أعطى لهؤلاء المسؤولين الحق في خلق واقع بمدرستين: مدرسة تُنتج النخبة، ومدرسة تُعيد إنتاج ” الحوفارة ”
لعلكم تعرفون جيدا ان بعض ابناء هذا الشعب يتواجدون في أقسام متهالكة، حيث الاكتظاظ وضعف الوسائل ..تلاميذ لا يُطلب منهم الابداع ، بل فقط الصمود .
وفي المؤسسات الراقية، يُصنع التفوق منذ السنوات الأولى، وتُفتح أمام التلاميذ آفاق العالم بلغاته وأدواته. وبين هذا وذاك، تضيع فكرة تكافؤ الفرص، وتتحول المدرسة من أداة للإنصاف إلى أداة للفرز الطبقي.
السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هذا الفيلم من المسؤول عن هذا الظلم؟
من سيتحمل وزر جيل كامل حُرم من حقه في تعليم عادل؟
هل هي الحكومات المتعاقبة التي عجزت عن توحيد المنظومة؟
أم السياسات العمومية التي لم تجعل من المدرسة العمومية أولوية حقيقية؟
أم أن الأمر يتعلق باختيار غير معلن، يُبقي على الفوارق لضمان يد عاملة رخيصة؟
إن أخطر ما في هذا الوضع، ليس فقط تأخر فئة من التلاميذ، بل ترسيخ قناعة بأن الانطلاق من نفس النقطة لم يعد حقاً مكفولاً للجميع. وهذا في حد ذاته انهيار لفكرة العدالة داخل المجتمع.
كلنا أبناء وطن واحد، لكننا لا ننطلق من نفس الخط… وهنا يكمن جوهر الأزمة.
إن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة إنتاج الظلم بشكل ممنهج..واذا كان هذا يجري باصرار وترسيم للأهداف ..فوالله سيكون القصاص صعبا والمكان زمهرير …وبعده جهنم خالدين ..

















