“فاطمة التامني” تنتقد حصيلة الحكومة: أرقام تُجمّل الواقع وأزمات تُثقل كاهل المواطنين

منذ ساعة واحدة
“فاطمة التامني” تنتقد حصيلة الحكومة: أرقام تُجمّل الواقع وأزمات تُثقل كاهل المواطنين

قدّمت فاطمة التامني، البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، مداخلة قوية خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية التي عرضها عزيز أخنوش أمام البرلمان، حيث وجّهت انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للمغاربة”.

واعتبرت التامني أن الحكومة تعيش حالة “إنكار للواقع”، مشددة على أن الوضع الحالي لا يتعلق فقط بأزمة أرقام، بل بأزمة نموذج تنموي قائم على اختلالات عميقة في توزيع الثروة وتدبير السياسات العمومية، التي قالت إنها تُدار بمنطق الشركات واللوبيات بدل منطق الحقوق الاجتماعية.

وأكدت المتحدثة أن الحصيلة المقدمة لا تعكس إنجازات حقيقية بقدر ما تكشف عن اختلالات كبرى، من بينها اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة سوق الشغل، وتراجع الثقة في المؤسسات، إلى جانب استمرار مظاهر الفساد والريع، وضعف قطاعي التعليم والصحة، وعجز الدولة عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي سياق متصل، شددت النائبة البرلمانية على أن أزمة الثقة والديمقراطية تُعد من أبرز إخفاقات الحكومة، مشيرة إلى ما وصفته باستمرار التضييق على حرية الرأي والتعبير. كما استحضرت تقارير دولية، من بينها تقرير BTI لسنة 2026، الذي تحدث عن ضعف الثقة في المؤسسات السياسية ومحدودية تأثير المجتمع المدني.

وتوقفت التامني عند معطيات قدمتها الحكومة بخصوص دعم المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة، والذي بلغ 135 مليار درهم، متسائلة عن جدوى هذه النفقات في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، معتبرة أن هذا الدعم تحوّل إلى “نزيف مالي” دون أثر ملموس على حياة المواطنين.

كما انتقدت ما وصفته بغياب أثر حقيقي للاستثمارات التي أعلنت عنها الحكومة، رغم حديثها عن مئات المشاريع وآلاف مناصب الشغل، مشيرة إلى أن البطالة، خاصة في صفوف الشباب، لا تزال مرتفعة، وأن سوق الشغل يعاني من الهشاشة وضعف الأجور.

وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، اعتبرت التامني أن توسيع التغطية الصحية لا يكفي في ظل استمرار معاناة المواطنين داخل المستشفيات العمومية من الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، مؤكدة أن “الدولة الاجتماعية ليست مجرد أرقام، بل خدمات فعلية على أرض الواقع”.

أما في قطاع التعليم، فقد انتقدت ما يُعرف بـ”مدارس الريادة”، معتبرة أنها لم ترقَ إلى مستوى إصلاح حقيقي لمنظومة تعليمية تعاني من الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف جودة التعلمات، داعية إلى إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.

ولم تُخفِ النائبة البرلمانية تحفظها بشأن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مشيرة إلى تسجيل اختلالات في الاستهداف، حيث تم إقصاء مستحقين مقابل استفادة غير مستحقين، ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حول عدالة ونجاعة هذا البرنامج.

كما تطرقت إلى وضعية القطاع الفلاحي، منتقدة ما اعتبرته فشل مخطط “الجيل الأخضر” في تحقيق السيادة الغذائية، في ظل تراجع القطيع وارتفاع أسعار الأعلاف، مؤكدة أن السياسات الفلاحية الحالية تُفضل التصدير على حساب تلبية حاجيات السوق الوطنية.

وختمت التامني مداخلتها بالتأكيد على أن المغاربة لا ينتظرون تقارير وأرقاماً، بل سياسات عمومية تضع حداً لغلاء الأسعار، وتواجه الاحتكار، وتُعيد الثقة في المؤسسات، وتضمن خدمات صحية وتعليمية لائقة، وتوفر فرص شغل قارة بأجور تحفظ الكرامة.

المصدر كلاش بريس / الرباط
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة