“الفريق الاشتراكي” يهاجم الحصيلة الحكومية: أرقام بلا أثر وواقع يكشف فجوة التنفيذ

منذ ساعتين
“الفريق الاشتراكي” يهاجم الحصيلة الحكومية: أرقام بلا أثر وواقع يكشف فجوة التنفيذ
كلاش بريس / الرباط

أكد رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، يوسف إيذي، أن الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة خلال الجلسة الدستورية تبقى دون مستوى الالتزامات الرقمية والسياسية التي تعهدت بها الحكومة، ولا ترقى إلى حجم الانتظارات المشروعة للمغاربة، مشدداً على أن التقييم الحقيقي لأي حصيلة لا يقوم على تجميع الأرقام فقط، بل على مدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين.
وأوضح إيذي أن المقارنة بين الوعود التي تضمنها البرنامج الحكومي سنة 2021 والمعطيات المقدمة اليوم تكشف وجود فجوة واضحة بين الالتزام والتنفيذ، حيث تعهدت الحكومة بإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال ولايتها، في حين تشير الأرقام الحالية إلى خلق حوالي 850 ألف منصب شغل إلى حدود 2025، وهو ما يعني عدم بلوغ الهدف المسطر، فضلاً عن استمرار إشكالية البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات.
وسجل المتحدث أن الحكومة انتقلت في عرضها من الالتزام الأصلي إلى إعادة صياغة الأهداف، من خلال الحديث عن مناصب شغل متوقعة والتركيز على القطاعات غير الفلاحية، معتبراً أن هذا التحول يعكس نوعاً من الارتباك في تقديم الحصيلة. كما أشار إلى أن الأرقام المرتبطة بالاستثمار، رغم أهميتها، تظل في جزء منها توقعات مرتبطة بمشاريع لم يتم تنزيلها فعلياً، مما يفرض التمييز بين ما هو معلن وما تحقق على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، اعتبر إيذي أن المعطيات المقدمة تفتقر إلى الدقة الكافية، خاصة في ما يخص نسبة التغطية الصحية الفعلية وعدد المستفيدين الحقيقيين من العلاج، مؤكداً أن الإصلاح الاجتماعي لا يقاس بعدد المسجلين فقط، بل بمدى ولوج المواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة وفي آجال معقولة، مع تقليص الأعباء المالية على الأسر.
أما في قطاع الصحة، فرغم تسجيل ارتفاع في الميزانيات المخصصة، لا تزال مجموعة من الاختلالات البنيوية قائمة، من قبيل نقص الأطر الطبية والاكتظاظ داخل المستشفيات وصعوبة الولوج إلى الخدمات، خاصة في المناطق القروية، وهو ما يعكس، حسب المتحدث، محدودية الأثر الفعلي للإصلاحات المعلنة.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار رئيس الفريق الاشتراكي إلى أن ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر وعدد المشاريع المصادق عليها لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج المرجوة، ما دام جزء كبير منها لم يدخل حيز التنفيذ بعد، كما أن فرص الشغل المرتبطة بها تظل في كثير من الأحيان مجرد توقعات.
وبخصوص القدرة الشرائية، اعتبر إيذي أن تراجع معدل التضخم لا يعكس بالضرورة تحسناً في الوضع المعيشي، موضحاً أن انخفاض التضخم يعني تباطؤ ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها، وهو ما يجعل المواطن لا يشعر بأي تحسن ملموس في ظل استمرار غلاء المعيشة.
كما لفت إلى تنامي مظاهر الاحتقان الاجتماعي خلال الولاية الحكومية، من خلال تعدد الاحتجاجات في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والنقل، معتبراً أن هذا الوضع يعكس محدودية أثر السياسات العمومية وضعف قنوات الحوار المؤسساتي.
وخلص المتحدث إلى أن الإشكال الأساسي في الحصيلة الحكومية لا يكمن في غياب الأرقام، بل في عدم انسجامها مع الواقع الاجتماعي، حيث تبرز المفارقة بين مؤشرات اقتصادية تبدو إيجابية على الورق، وبين واقع يومي يعيشه المواطن يتسم بصعوبات مستمرة في التشغيل والصحة والتعليم، مؤكداً أن الحصيلة، رغم ما تتضمنه من بعض المكتسبات، تظل دون مستوى التطلعات والإمكانيات المتاحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة