دار ولد زيدوح… حين تتحرك الجماعة بالمواسم وتغيب عن هموم الساكنة

منذ 3 ساعات
دار ولد زيدوح… حين تتحرك الجماعة بالمواسم وتغيب عن هموم الساكنة

كلاش ب بس / الفقيه بن صالح

في كل موسم أو تظاهرة، تعيش جماعة دار ولد زيدوح على وقع استعدادات مكثفة، حيث تتسارع وتيرة الأشغال، وتُركَّب الإنارة، وتُهيَّأ الفضاءات بعناية، في مشهد يوحي بحركية قوية ورغبة في تقديم صورة تليق بالمنطقة أمام الزوار. غير أن هذا الزخم، رغم أهميته الظرفية، يثير تساؤلات عميقة لدى الساكنة التي تعيش واقعًا مغايرًا خارج هذه المناسبات.

بعيدًا عن أجواء الموسم، تبرز ملامح أخرى أقل إشراقًا: مرافق عمومية تعاني من الإهمال، إنارة ضعيفة في عدد من الأحياء، وطرقات مثقوبة تحولت إلى مشهد يومي مألوف. هذا التباين بين واجهة مُزيَّنة خلال المناسبات وواقع يحتاج إلى تدخل مستمر، يكشف اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات داخل تدبير الشأن المحلي.

ساكنة دار ولد زيدوح تنتظر خدمات أساسية تواكب حاجياتها اليومية، من إنارة تضمن السلامة، إلى بنية تحتية تحترم حقها في تنقل آمن، مرورًا بمرافق عمومية تستجيب للحد الأدنى من شروط الكرامة. هذه المطالب تظل جوهر أي تنمية حقيقية، لأنها ترتبط مباشرة بجودة الحياة، وليس بالصورة المؤقتة.

وفي ظل هذا الوضع، تبرز ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر تقييم حقيقي لمدى نجاعة التدبير المحلي، وشفافية في صرف الموارد، وتحديد واضح للأولويات. كما أن إشراك الساكنة في رسم هذه الأولويات يشكل خطوة أساسية نحو بناء الثقة وتوجيه الجهود نحو ما يخدم المصلحة العامة.

إن التحدي المطروح اليوم أمام جماعة دار ولد زيدوح يكمن في الانتقال من منطق التدبير المرتبط بالمناسبات، إلى رؤية تنموية مستمرة، تجعل من تحسين ظروف عيش الساكنة هدفًا يوميًا. فالتنمية التي تُبنى على الاستمرارية وحدها الكفيلة بتقليص الفجوة بين ما يُعرض في الواجهة، وما يعيشه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة