حين يتحول المنتخب إلى تقني… الجماعات تدخل نفق البلوكاج

منذ ساعتين
حين يتحول المنتخب إلى تقني… الجماعات تدخل نفق البلوكاج

عندما تتداخل الأدوار بين السياسي والتقني داخل الجماعات الترابية، تصبح النتيجة شبه حتمية: بطء في الإنجاز، ارتباك في القرار، وبلوكاج يثقل كاهل التنمية المحلية.

السياسي، بحكم موقعه، يُفترض أن يرسم التوجهات الكبرى ويحدد الأولويات وفق انتظارات الساكنة وبرامج العمل، بينما يضطلع التقني بتنزيل هذه الرؤى عبر أدوات التخطيط والهندسة والدراسات الميدانية. غير أن هذا التوازن يختل حين يتجاوز كل طرف حدوده؛ فيتحول السياسي إلى “مهندس” يتدخل في التفاصيل التقنية، ويجد التقني نفسه محاصراً بتوجيهات ظرفية تخضع أحياناً لحسابات انتخابية أكثر من خضوعها للمعايير العلمية.

هذا التداخل يخلق حالة من الشد والجذب داخل الإدارة الجماعية، حيث تتعطل المشاريع بين توقيع مؤجل، ودراسة معاد النظر فيها، وقرارات تفتقد للانسجام. وفي كثير من الحالات، تضيع فرص التمويل أو تتأخر الأشغال، بينما المواطن يراقب بصمت ويؤدي كلفة هذا التعثر من جودة عيشه.

المشكل لا يقتصر على التعاون بين السياسي والتقني، وإنما في غياب حدود واضحة تحكم هذا التعاون. فالتنمية المحلية تحتاج إلى تكامل الأدوار لا إلى صراعها، وإلى احترام التخصص لا إلى تداخله العشوائي.

إن تجاوز هذا “البلوكاج” يمر عبر ترسيخ حكامة واضحة، تُعلي من شأن الكفاءة، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتُحصن القرار الجماعي من الارتجال. عندها فقط، يمكن للجماعات أن تتحول من فضاء للصراع إلى ورش مفتوح للإنتاج والتنمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة