كلاش بريس
تستأنف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم غد الاثنين 2 نونبر، النظر في قضية البروفيسور والطبيب رشيد شرقاب ومن معه، وذلك عقب الطعن بالاستئناف الذي تقدم به المتهمون ضد الأحكام الابتدائية الصادرة في حقهم، في ملف أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط الصحية والحقوقية.
وفي هذا السياق، استعرض محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، خلفيات القضية وتطوراتها، معتبرا أن ما آلت إليه الأوضاع كان بالإمكان تفاديه لو تم تغليب الحوار والإنصات، عوض التشنج وتعميق الخلافات بين مكونات المنظومة الصحية.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت البروفيسور رشيد شرقاب بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، فيما قضت بسنتين حبسا نافذا وغرامة مماثلة في حق تقني، مع تفعيل مقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما ترتب عنه إيداعهما السجن بعدما كانا يتابعان في حالة سراح. كما أدانت طبيبا متخصصا في الأنف والأذن والحنجرة بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 2000 درهم، مع إبقائه في حالة سراح.
وشملت الأحكام أيضا نشر ملخص الحكم في جريدة ورقية وأخرى رقمية باللغتين العربية والفرنسية، بعد صيرورته نهائيا، فضلا عن الحكم على المتهمين، في إطار الدعوى المدنية التابعة، بأداء تعويض تضامني قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء سطات، التي كان يمثلها سابقا المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، إضافة إلى 450 ألف درهم لفائدة ثلاثة أطباء مطالبين بالحق المدني.
وتتعلق التهم المنسوبة إلى المتهمين ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، مع ظرف التشديد المرتبط بارتكاب الفعل ضد امرأة بسبب جنسها، فضلا عن جنحة ادعاء صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها، وذلك وفق الفصول القانونية المشار إليها في الحكم.
وتعود جذور الملف، بحسب المعطيات التي أوردها الغلوسي، إلى خلاف مهني وإداري داخل مستشفى ابن رشد، ارتبط أساسا باستقبال مريض مصاب بتعفن على مستوى رجله، قبل أن تتسع دائرة التوتر على خلفية تصريحات ومواقف مرتبطة ببيان نقابي ووقفة احتجاجية نظمت داخل المؤسسة خلال نونبر 2024. وهي الوقفة التي اعتبرت إدارة المستشفى أن ما رافقها من تصريحات عبر مكبرات الصوت ولافتات تضمن إساءة إلى مسؤولي المؤسسة.
وفي قراءته لتطورات الملف، حمل الغلوسي وزير الصحة السابق مسؤولية جانب من أسباب الاحتقان، معتبرا أن الوزارة لم تتفاعل، حسب علمه، بالشكل المطلوب مع النداءات والشكايات التي وصلت أصداؤها إلى البرلمان، ولم تبادر إلى إيفاد لجنة للوقوف على حقيقة الخلافات القائمة بين بعض الأطر الطبية والإدارة، والتحقق من المزاعم المرتبطة بسوء التدبير وغياب الشفافية والحكامة داخل المرفق الصحي.
وأضاف أن غياب تدخل حازم لتسوية هذه الخلافات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ساهم في تعميق الشعور بالحيف والتمييز لدى بعض العاملين، وفتح المجال أمام مزيد من التوتر والصراعات المهنية والإدارية، إلى أن انتقل الخلاف من محيط المؤسسة الصحية إلى ردهات المحاكم.
ولم يخف الغلوسي استياءه من اعتقال البروفيسور شرقاب داخل قاعة المحكمة، معتبرا أن اللجوء إلى مقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تفعيل هذه المسطرة، خاصة عند مقارنتها بملفات أخرى يتابع فيها منتخبون ومسؤولون في قضايا مرتبطة بالمال العام، دون اللجوء بالضرورة إلى التدابير نفسها.
وشدد المتحدث على أن الطبيب رشيد شرقاب، الذي وصفه بالكفء، لا يشكل خطرا على أحد، معتبرا أن تفعيل هذه المسطرة في حقه لم يكن موفقا، وأن مكانه الطبيعي هو المستشفى لممارسة مهامه الطبية، وليس خلف أسوار السجن.
وختم الغلوسي موقفه بالتعبير عن أمله في أن تشكل جلسة الاستئناف فرصة لتصحيح الوضع، داعيا المحكمة إلى الاستجابة لطلب الإفراج المؤقت عن البروفيسور رشيد شرقاب، في انتظار البت في الملف، بما يضمن احترام حقوق جميع الأطراف ومقتضيات المحاكمة العادلة.













