بنكيران وصناعة الأزمات ..حين تتحول التصريحات إلى عبء على الدولة

12 يناير 2026
بنكيران وصناعة الأزمات ..حين تتحول التصريحات إلى عبء على الدولة

كلاش بريس ع عياش

مرة أخرى، يختار عبد الإله بنكيران خلق نقاشات تنتج أزمات ولا تخدم لا المصلحة الوطنية ولا موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي… فكلما ضاقت السبل السياسية،بابن طيران يلجأ إلى التصريحات الشعبوية وكأن البلاد في حاجة إلى مزيد من الضجيج بدل التعقل والمسؤولية.

بنكيران ..قال في مهرجان خطابي ما معناه ان “المغاربة مطالبين بالاجتهاد من أجل استرجاع سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”، مضيفا أن المغرب لا يسعى إلى الحرب مع إسبانيا،”

الايحاء بأن ملف سبتة ومليلية مرتبط بتصريحات بنكيران أو مواقفه، ليس فقط تبسيطًا ساذجًا لقضية سيادية معقدة، بل هو تضليل للرأي العام ومحاولة مكشوفة لركوب ملف أكبر من حسابات الأشخاص والأحزاب. فهل يعقل أن تُدار قضايا سيادية بهذا الحجم بمنطق الخطابات والانفعالات؟

الحقيقة التي يتجاهلها بنكيران، أو يتغافل عنها عمدًا، هي أن الدولة المغربية تشتغل بمنطق استراتيجي هادئ، وتعرف جيدًا متى وكيف تفتح الملفات الحساسة، وفق ميزان المصالح الوطنية وتوازنات دقيقة، وليس استجابة لتصريحات سياسية عابرة أو حسابات انتخابية ضيقة.

إن ما يقوم به بنكيران اليوم لا يعدو أن يكون محاولة لخلق أزمة حيث لا أزمة، وتصدير نفسه كفاعل محوري في قضايا لا تُدار بالميكروفونات ولا بالمنابر الحزبية. فالدبلوماسية ليست خطابة، والسيادة ليست مادة للمزايدة السياسية.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك يضعف الثقة في الخطاب السياسي، ويُربك الرأي العام، ويُظهر السياسة وكأنها ساحة للمزايدات لا مجال فيها للمسؤولية. ومن هنا، فإن تحميل بنكيران المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا العبث الخطابي يصبح أمرًا مشروعًا، بل وضروريًا.
فالمغرب لا يحتاج إلى سياسيين يصنعون الأزمات، بل إلى رجال دولة يدركون أن الصمت المسؤول أحيانًا أبلغ من ألف تصريح، وأن القضايا الكبرى لا تُدار بالعاطفة ولا بالشعبوية، بل بالحكمة والاتزان.

وفي المحصلة، فإن الدولة المغربية ليست في حاجة إلى تذكير من سياسي اعتاد صناعة الجدل أكثر من صناعة الحلول. فالدولة تعرف جيدًا ماذا تفعل، وتمتلك من الخبرة والمؤسسات والرؤية الاستراتيجية ما يؤهلها لتدبير الملفات السيادية في الوقت وبالطريقة التي تختارها، بعيدًا عن الضغوط الكلامية أو الحسابات الحزبية الضيقة. وسيأتي اليوم الذي يُفتح فيه ملف سبتة ومليلية، لا لأن سياسيًا قرر ذلك من فوق منصة خطابية، بل لأن الدولة نفسها رأت أن اللحظة مناسبة، والظرف ملائم، والقرار يخدم المصلحة العليا للوطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.