تتجه تطورات ملف الصحراء إلى مرحلة جديدة من المفاوضات، في ظل ترسيخ مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ من أجل إنهاء النزاع المفتعل، وذلك في سياق أممي جديد أعاد ترتيب أولويات التسوية السياسية للملف.
ويكشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن استمرار النقاش حول الآليات والمؤسسات التي يمكن أن تؤطر مرحلة تنزيل الحكم الذاتي، بما في ذلك بحث ترتيبات انتقالية تتولى مواكبة مختلف الملفات المرتبطة بالتدبير السياسي والأمني والاقتصادي للمنطقة.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة، باعتبارها تأتي بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع.
وتشمل المباحثات الجارية عدداً من القضايا المرتبطة بتدبير المنطقة، من بينها استثمار الموارد الطبيعية، وتنظيم الوضع الأمني، وآليات تمثيل السكان داخل المؤسسات المنتخبة، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين مؤسسات الحكم الذاتي والدولة المغربية.
وفي هذا السياق، برزت فكرة إحداث إطار انتقالي يمكن أن يساهم في تهيئة الظروف السياسية والمؤسساتية اللازمة للانتقال نحو صيغة متقدمة للحكم الذاتي، بما يضمن وضوح الاختصاصات والمؤسسات والضمانات القانونية والسياسية.
كما يتجه النقاش الأممي، وفق المعطيات المتداولة، نحو التأكيد على ضرورة أن يكون الحكم الذاتي قائماً على معايير وضمانات متعارف عليها دولياً، بما يمنح هذه الصيغة قوة قانونية ومؤسساتية ويحول دون عودة النزاع إلى نقطة الصفر.
ويشكل هذا التوجه دعماً للمقاربة المغربية التي تقوم على منح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم المحلية، ضمن السيادة المغربية ووحدة المملكة، باعتبار ذلك مدخلاً واقعياً لإنهاء نزاع استمر لعقود.
وفي المقابل، ما تزال جبهة البوليساريو تتمسك بمواقفها التقليدية المرتبطة بتقرير المصير، غير أن استمرار هذا الطرح لا يلغي التحول الذي عرفه مسار التسوية الأممي، خصوصاً مع تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي واعتباره أساساً جدياً وواقعياً للحل.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأمم المتحدة إلى تمديد مهمة بعثة المينورسو لسنة إضافية، بما يوفر فترة جديدة أمام الأطراف من أجل مواصلة المفاوضات والعمل على بلورة تفاصيل الحل السياسي.
ومن المنتظر أن يبحث مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة آخر تطورات الملف، قبل التصويت على القرار المرتقب بشأن تمديد مهمة المينورسو.
ويؤكد استمرار المفاوضات، في ضوء التطورات الأخيرة، أن النزاع دخل مرحلة مختلفة عن السنوات الماضية، بعدما أصبح النقاش الدولي يتركز بدرجة أكبر على كيفية تنزيل الحكم الذاتي وضمان شروط نجاحه، بدل العودة إلى صيغ أثبتت التطورات الميدانية والسياسية محدودية قدرتها على إنتاج حل نهائي.












