نزار بركة يقول أن المغرب كيعاني من «مشكل ثقة حقيقي»، وأن فئات واسعة من الشباب فقدات الثقة فالمؤسسات والعمل السياسي والنقابي والمدني، وحتى فالمستقبل…مزيان ملي فهمتيها !!
ومزيان كذلك ملي قلتي: «ما خصناش نغطيو الشمس بالغربال»، لأن الشمس فعلاً ما بقاتش محتاجة غربال باش تبان، والواقع اللي كيشوفو الشباب يومياً أقوى من أي خطاب سياسي…هانتا عقتي …!!
ولكن كاين سؤال بسيط خاصو يتطرح عليك وعلى باقي المسؤولين السياسيين: شكون ساهم فصناعة هاد الأزمة؟
ما يمكنش نهضرو على فقدان الشباب للثقة وكأنها ظاهرة هبطات من السما، أو وكأن المسؤولية كتبدأ عند الشباب وتنتهي عنده. أزمة الثقة ما جاتش من فراغ، وإنما تراكمات ديال سنوات من الوعود، والخطابات، والبرامج الانتخابية، والانتظارات اللي ما لقاتش دائماً طريقها إلى الواقع.
وحين كتقول إن ما وقع خلال يوليوز، من موجة هجرة جماعية للشباب، كان «خير دليل» على عمق الأزمة، فهنا بالضبط خاص الوقوف ملياً…علاش بالسلامة انت مامسهامش في هادشي !!
الشاب اللي كيشوف المستقبل مسدود، والفرص محدودة، والعدالة الاجتماعية بعيدة، وكيشوف السياسيين كيتصارعو على المواقع والمقاعد والمناصب، طبيعي يسول: فين هو المستقبل اللي كتعاودو لينا عليه؟
والأكثر إثارة أن الحديث عن أزمة الثقة يأتي من داخل منظومة سياسية وحكومية تتحمل، بدرجات مختلفة، مسؤولية تدبير المرحلة.
حزب الاستقلال الذي يقوده نزار بركة ليس حزباً خارج السلطة أو مجرد متفرج على ما يجري. هو جزء من الأغلبية الحكومية، وبركة نفسه عضو في الحكومة. وبالتالي، فإن الاعتراف بالأزمة مرحب به، لكن الاعتراف وحده لا يكفي.
بل أكثر من ذلك، حين تقول إن معالجة الأزمة لا يمكن أن تختزل في التشغيل ورفع الأجور، وإنها تحتاج إلى تعزيز الحقوق والفعالية المؤسساتية ومحاربة «الحكرة» و«ثقافة الهمزة»، فأنت تضع يدك على جزء مهم من الداء.
لكن السؤال مرة أخرى: من المسؤول عن تغيير هذا الواقع؟
الشباب ما فقدش الثقة لأنهم ما فهموش السياسة، بل لأنهم فهموها أكثر مما كيتصور البعض….انتوما السياسيين عيقتو بالشفط ..
فهموا الفرق بين الخطاب والممارسة، وبين المشروع الانتخابي والحصيلة، وبين الوعود وما يتحقق على الأرض.
وفهموا كذلك أن السياسي يمكن أن يتحدث عن الوطنية والانتماء والثقة في المستقبل، بينما هو في الوقت نفسه عاجز عن تقديم جواب مقنع لشاب لا يرى أمامه سوى البطالة أو الهجرة أو الانتظار.
لذلك، مزيان ملي عقتي أن هناك أزمة ثقة، ومزيان أنك ما حاولتيش «تغطي الشمس بالغربال».
ولكن الأهم هو أن تعترفوا أيضاً بأن السياسة نفسها ساهمت في صناعة هذه الأزمة، وأن جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق الأحزاب التي تدبر الشأن العام اليوم.
الشباب ما محتاجش مزيداً من الخطب عن الوطنية والثقة…محتاش تمشيو بحالكم راه بزاف تبقاو فوق رؤوسهم كل هذه السنوات
طال الصبر وصعب اسي بركة !!












